نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - الشرح والتفسير عقبات الموت لاتستوعب في الالفاظ
الشرح والتفسير: عقبات الموت لاتستوعب في الالفاظ
أشار الإمام عليه السلام هذا المتكلم البليغ الفصيح الفريد، في آخر مقطع من هذه الخطبة إلى جوانب أخرى من قضية الموت ونهاية الحياة وعقباته ليوجزها في أربع مراحل فقال أوّلًا: «فَكَمْ أَكَلَتِ الأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ [١] جَسَدٍ، وَأَنِيقِ [٢] لَوْنٍ، كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَ [٣] تَرَفٍ، وَرَبِيبَ [٤] شَرَفٍ! يَتَعَلَّلُ [٥] بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ [٦] إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنًّا [٧] بِغَضَارَةِ [٨] عَيْشِهِ، وَشَحَاحَةً [٩] بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ!».
وهذا الكلام إشارة دقيقة لمن اعتادوا الحياة الهانئة المرفّهة والعيش الرغيد والنعمة الوافرة، الذين يسعون حين نزول المصائب الخروج من ذلك عن طريق أنواع اللعب وقد نسوا كلّ ما من شأنه إيقاظهم وهدايتهم وهذا بحد ذاته مصيبة عظمى في أن يلوذ الإنسان بعوامل السكر والجهل والغفلة؛ لكن الأحداث المريرة لاتنساهم، وبالتالي فإنّ الأرض سوف تبتلعهم.
نعم، «فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ [١٠]؛ إِذْ وَطِىءَ
[١]. «العزيز» تعني في الأصل القوي والقادر ويلزمه نفي الذل عن الإنسان؛ ولكن لم يتضح لم فسّرها بعضالشراح بالجمال.
[٢]. «أنيق» جميل والماء الحسن والطيب الطعم.
[٣]. «غذيّ» من «الغذاء» بمعنى الطعام و «غذىّ ترف» والمراد أنّه تغذى بالنعمة على أساس «ترف» التي تعنيالنعمة.
[٤]. «ربيب» من مادة «رَبّ» التربية والتدبير، وعليه «ربيب شرف» من تربى في أحضان العزة والاحترام.
[٥]. «يتعلّل» من «تعلّل» يتناسى ويتشاغل.
[٦]. «سلوة» المعيشة الطيبة.
[٧]. «ضنّ» البخل الشديد.
[٨]. «غضارة عيش» الحياة المفعمة بالنعمة.
[٩]. «الشحاحة» البخل وقيل: أعلى درجة البخل. فالبخيل من يبخل عما في يده، أمّا الشحيح فيبخل بمافي يده وما في أيدي الناس.
[١٠]. «غفول» من مادة «غفلت» الذي يغفل أو يوجب الغفلة.