نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - نظرة إلى الخطبة
خصوم علي عليه السلام.
العجيب ما قاله ابن أبي الحديد أنّه رأى في نسخة من «نهج البلاغة» بخط الرضي أنّه كتب «عمر» تحت كلمة فلان ويدل هذا على أنّ الرضي له مثل هذا الاعتقاد [١]، والحال لا يستبعد أبداً أنّ تلك النسخة إن كانت أصلية تقلّبت لسنوات بيد هذا وذاك فكتب بعضهم تلك الكلمة.
والأعجب من ذلك أنّ ابن أبي الحديد روى حديثاً عن ابن عباس (ج ١٢، ص ٢٠) ذكرناه سابقاً أنّ النّبيالأكرم صلى الله عليه و آله أراد أن يكتب بصراحة اسم علي وصيّه في مرضه الذي توفي فيه فمنعته.
فهل ينسجم هذا الكلام مع تفسير ابن أبي الحديد للخطبة التي تبحث؟
ولنفرض أنّ كلام علي عليه السلام كان في عمر، فلا يبعد هذا الاحتمال أنّه لم يكن جدّياً وكان تقية، سيما طبق الرواية المذكورة أنّ المغيرة طرح هذا السؤال بعد وفاة عمر، بالنظر إلى أنّ المغيرة كان طالحاً ولعله أراد بثّ الشر في صفوف المسلمين.
فأورد الإمام عليه السلام هذا الكلام على أساس المصلحة الإسلاميّة، وإلّا فرأيه الصريح ما ورد في الشقشقية وسائر خطب «نهج البلاغة».
وقوله: فلان، بدل عمر من شأنه تأييد هذا المعنى، فهذا الإبهام علامة على التقية، يوقن للشرّاح الإماميّة أنّ هذا الكلام ليس في الخليفة الثاني ويعتقدون بأنّه إشارة إلى مالك الأشتر والبعض الآخر يرى أنّه في سلمان الفارسي يبدو أنّ الاحتمال الأوّل أنسب وينسجم مع موقع مالك ودوره من بين أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام وإمرته للجيش وفكره الرفيع وعزمه الراسخ.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٢، ص ٣.