نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - الشرح والتفسير مالك الأشتر
على كلّ حال، قال: «للَّه بِلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ [١] الأَوَدَ [٢]، وَدَاوَى الْعَمَدَ [٣]، وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ [٤] الْفِتْنَةَ!».
البلاء هنا الامتحان ويشير هنا إلى ثواب هذا الامتحان ويعني أنّ اللَّه امتحنه كثيراً وقد دعا الإمام عليه السلام ليوفيه أحسن الثواب على ذلك البلاء.
وردت في كثير من النسخ (بلاد) بدل (بلاء) جمع بلد، أيللَّهالبلد التي ترعرع فيها حتى هذا الشخص وهو كلام شائع الاستعمال لدى العرب فيقال: «للَّه دَرُّ فُلان» و «للَّه نادي فُلان».
فقد بيّن عليه السلام في العبارة أربعاً من صفاته، الاولى أنّه قوم الأوَد ولهذه العبارة معنى واسع يشمل المسائل العقائدية والأخلاقيّة والاجتماعية، والكلام في العبارة الثانية عن معالجة المرضى يشير قطعاً إلى الأمراض الأخلاقيّة والاجتماعية، وإقامة السُنّة بمعنى العودة إلى عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والتولي عن البدع الكثيرة التي ظهرت بعده صلى الله عليه و آله والعبارة «خَلَّفَ الْفِتْنَةَ» إشارة إلى أنّه ظهرت بعده العديد من الفتن والاختلافات بين المسلمين ومن توفيقاته أنّه لم يتعرض لتلك الفتن.
ثم خاض في صفات مهمّة أخرى فقال: «ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ. أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا».
هذه الصفات الأربع تأكيد لما ورد في الصفات الأربع السابقة. وبالطبع فإنّ من يقوّم الاوَد ويداوي العمد ويقيم السُنّة سيكون: «نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ وَيُغادرُ الدّنيا مَلِيئاً بِالخيَراتِ».
[١]. «قوّم» من «القيام» الصواب.
[٢]. «أود» العوج من «الأود» على وزن «قول» الإنحناء والإعوجاج.
[٣]. «عمد» المرض وفي الأصل من مادة الجرح الذي يحصل في ظهر الدابة من الركوب.
[٤]. «خلف» تقال هذه العبارة حين يموت الإنسان قبل الحادثة من مادة «خَلْف».