نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - الشرح والتفسير وضع المنافقين للحديث
القسم الثاني
وَإِنَّما أَتَاك بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَال لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ:
رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْايمَانِ، مُتَصَنِّعٌ بِالْاسْلَامِ، لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله رَآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَك اللَّه عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِما أَخْبَرَك، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَك، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمُ الأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوك وَالدُّنْيَا، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّه، فَهذَا أَحَدُ الأَرْبَعَةِ.
الشرح والتفسير: وضع المنافقين للحديث
كان ما مضى إشارة إجمالية عميقة المعنى لمختلف العناصر التي تقف وراء اختلاف وتعارض أحاديث النّبي صلى الله عليه و آله، وقد خاض الإمام عليه السلام هنا في شرح ذلك الكلام فقسّم الرواة إلى أربعة أصناف وشخّص موقف كلّ صنف بصورة دقيقة.
والواقع أنّ الإمام عليه السلام اعتمد في هذه الخطبة أحد فنون الفصاحة والبلاغة الذي يتمثل في اسلوب الإجمال والتفصيل والذي ورد كراراً في القرآن ليضع مخاطبيه بدقّة في واقع الحدث، حيث خاطب عليه السلام السائل الذي استهل به الخطبة- وإن كان الخطاب للجميع- فقال: «وَإِنَّما أَتَاك بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَال لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ».