نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - تأمّل آفات النهم والترف
ثم حذّر الإمام عليه السلام مخاطبيه بثلاث عبارات عميقة المعنى وفصيحة وبليغة وأوضح لهم سبيل الانتصار فقال عليه السلام بادئ الأمر: «ولَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ [١]».
وقال عليه السلام: «مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ».
وقال عليه السلام: «وَأَمْحَى الظُّلَمَ [٢] لِتَذَاكِيرِ [٣] الْهِمَمِ!».
حيث أشار عليه السلام في هذه العبارة الموجزة والعظيمة المضمون إلى بضعة أمور مهمّة للموفقية في الحياة والإدارة منها:
١. التحلي بالاستعداد على الدوام ومهما كانت الظروف أو حسب تعبير الإمام شدّوا المآزر ....
٢. مقاطعة الترف والدعة التي لا تؤدي سوى إلى الضعف والكسل.
٣. مواجهة دواعي النسيان التي تجعل الإنسان ضعيفاً وذليلًا ومسلوب المنهج.
٤. الارتقاء بمستوى الهمة ومكافحة كلّ ما يضعفها ويهبطها.
فإن راعى مدراء المجتمعات الإسلاميّة هذه الوصايا الأربع سيتغلبون قطعاً على جميع المشاكل.
تأمّل: آفات النهم والترف
ما ورد في الخطبة بهذا الشأن ممّا ذكر مسهب في الروايات. عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «لا تُميتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزُّرُوعِ إذا كَثُرَ عَلَيْهَا الْماءُ» [٤].
كما قال صلى الله عليه و آله: «الْقَلْبُ يَمُجُّ الْحِكْمَةَ عِنْدَ امْتِلاءِ الْبَطْنِ» [٥].
[١]. «وليمة» الطعام الذي يعدّ في العرس. ثم اطلقت على كلّ طعام يعدّ في الدعوة للضيافة وهي هنا كناية عن الترف.
[٢]. «ظلم» جمع «ظلمة» العتمة.
[٣]. «تذاكير» جمع «تذكار» على وزن «منقار» التذكير.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٦٣، ص ٣٣١، ح ٧.
[٥]. مجموعة ورام، ج ٢، ص ١١٩.