نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - الشرح والتفسير اللّهم كلّ شيء لك
بأنها إشارة إلى الأمراض التي تشوّه شكل الإنسان كالبرص والجذام، وذلك كناية عن هذا المعنى في عرف العرب، بينما فسّر البعض العروق بمعنى الأعضاء وأنّ العبارة إشارة إلى سلامة أعضاء الإنسان التي تعد من أعظم النعم.
وفسّر البعض الآخر العروق بمعناها الأصلي؛ يعني إشارة إلى أنّ خلوّ العروق من الآفات، من النعم العظمى التي تستحق الحمد والثناء، ونعلم اليوم أنّ أحد الأمراض الشائعة والخطيرة انغلاق عروق القلب والدماغ الذي يعدّ العامل المهم للسكتة القلبيّة والدماغيّة.
النعمة الأخرى الكبرى هي بقاء نسل الإنسان ووجود الأولاد الصالحين الذين تعود أعمالهم الصالحة على آبائهم وامهاتهم والتي أشير إليها بالعبارة «وَلا مَقْطُوعاً دابِرِي».
ثم أشار إلى ست نعم أخرى تستحق الحمد والشكر: «وَلَا مُرْتَدًّا عَنْ دِينِي، وَلَا مُنْكِراً لِرَبِّي، وَلَا مُسْتَوْحِشاً مِنْ إِيمَانِي، وَلَا مُلْتَبِساً [١] عَقْلِي، وَلَا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الْامَمِ مِنْ قَبْلِي».
ما أكثر أن يشمل الإنسان بداية أمره بالنعم الربّانية العظيمة لكنّه قد يفقدها في أثناء مواصلته الطريق: وهناك عدد من العبارات المذكورة إشارة إلى تداوم النعم؛ نعمة الدين والإيمان والعقل، وعليه فالشمول بالنعمة يستحق الحمد والثناء وبقاؤها ودوامها كذلك، فالنعم آيلة للزوال لولا لطف اللَّه.
العبارة «وَلَا مُنْكِراً لِرَبِّي» بعد العبارة «وَلَا مُرْتَدًّا عَنْ دِينِي» من قبيل ذكر الخاص بعد العام.
العبارة «وَلَا مُعَذَّباً بِعَذَابِ ...» إشارة إلى العذاب الأليم والشاقّ الذي أصاب بعض الناس كالصاعقة، العواصف الشديدة والزلازل العظيمة والآفات العصيبة في بدن الإنسان وروحه.
[١]. «ملتبس» من مادة «لبس» على وزن «حبس» بمعنى الخطأ و «ملتبساً عقلي» بمعنى إرتباك الفكر والعقل.