نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
عليّاً عليه السلام لما سمع أحد أصحابه بعد معركة الجمل وقد تمنى أن يكون أخوه شهد معهم المعركة فيشترك معهم في تحقيق ذلك النصر. فقال له عليه السلام: «فَقَدْ شَهِدنَا، وَ لَقَدْ شَهِدَنا فِي عَسْكَرِنا هذَا أَقْوَامٌ فِي أَصْلابِ الرّجَالِ، وَ أَرْحَامِ النّسَاءِ، سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمانُ».
ولعل هذا الكلام يفتح لنا افقاً جديداً في المطالعات الإسلاميّة ويحّث الجميع على ضرورة مراقبة الروابط القلبيّة والرضى والسخط الباطني.
ويحظى هذا المطلب بدرجة من الأهميّة بحيث أشارت إليه العديد من روايات المعصومين عليهم السلام؛ فقد ذكر المرحوم الشيخ الحر العاملي في كتاب «الوسائل» في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باباً تحت عنوان: «وُجُوبُ إنْكارِ الْمُنْكَرِ بِالْقَلْبِ عَلى كُلِّ حال وَتَحْريمُ الرِّضا بِهِ وَوُجُوبُ الرِّضا بِالْمَعْرُوفِ» أورد فيه سبعة عشر حديثاً بهذا الخصوص؛ ومنها حديث مفصّل عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال: «لَوْ أنَّ رَجُلًا قُتِلَ بِالْمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَكانَ الرّاضِي عِنْدَ اللَّه عَزَّوَجَلَّ شَريك الْقاتِلِ» [١].
وزبدة القول، ليس مجرّد العمل أو التعاون في مقدّماته سبب الاشتراك في النتائج المترتبة على ذلك العمل فيالشريعة الإسلاميّة فحسب؛ بل للرضا القلبي مثل هذا الأثر.
ثم استشهد الإمام عليه السلام بدليل محكم من القرآن المجيد لإثبات هذه الحقيقة فقال:
وإنّما عقر ناقة ثمود واحد بينما عمّ العذاب جميع قوم ثمود كونهم رضوا جميعاً بعمل ذلك الفرد، فقال سبحانه: «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ» عقر القوم الناقة فلمّا نزل العذاب ندم الجميع «وَإِنَّمَا عَقَرَ [٢] نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ» [٣] فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١٠، ح ٤.
[٢]. «عقر» من «العُقر» على وزن «قفل» تعني في الأصل أساس الشيء وإن استعملت في الحيوان عنت البقر قطعأسفل الرجل وصرعه، كما تعني نحر الناقة.
[٣]. سورة الشعراء، الآية ١٥٧.