نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الشرح والتفسير ذكر الحبيب
فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله فَأَطَأُ ذِكْرَهُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ.
الشرح والتفسير: ذكر الحبيب
هذا الكلام كما ذكر المرحوم السيد الرضي جانب موجز من خطبة مفصلة للإمام عليه السلام فصّله الرضي لما رأى فيه من ظرافة في عباراته من حيث الفصاحة والبلاغة. ويفهم من كتاب «تمام نهج البلاغة» أنّ هذا الكلام كان في خطبة بيّن فيها الإمام مكانته من النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وشرح في كلّ جانب منها صلته الوثيقة بالنبي صلى الله عليه و آله ولطفه به والذي تتضح فيه تماماً مكانة أهل البيت عليهم السلام [١].
وهذا الكلام- كما أشرنا آنفاً- في هجرة النّبي صلى الله عليه و آله إلى المدينة بعد ليلة المبيت وبقاء الإمام في مكة لأداء ودائع النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى الناس وانطلاقته خفية إلى المدينة بعيداً عن أنظار خصوم الدعوة الإسلاميّة.
فالإمام عليه السلام الذي عاش تلك المرحلة العصيبة إبان فراق زعيمه وأستاذه العزيز كان يعاني من فراقه الذي شقّ عليه وكلامه هنا يعكس ذلك حيث قال: «فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله فَأَطَأُ ذِكْرَهُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ».
يشير هذا الكلام إلى مدى لوعة الإمام عليه السلام على فراق النّبي صلى الله عليه و آله خلال تلك الفترة الوجيزة، فلا ينفك عن ذكره ويفصح عن مدى لوعته كمن فقد أعزّ أعزّته؛ لكن لا حيلة، فلابدّ أن يبقى ويؤدي إلى الناس ودائعهم عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التي ائتمنوه
[١]. كتاب تمام نهج البلاغة، ص ٢٤٦، خطبه ١٩ (وردت هذه العبارة في تتمة الخطبة، ص ٢٤٩).