نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - الشرح والتفسير نحن امراء الكلام
المهم إمرة الروح بالنسبة للسان، فإن كانت هذه الإمرة جاهزة انطلق اللسان بالفصاحة والبلاغة بسهولة وإن غابت هذه الجاهزية تلعثم اللسان، والامتناع والاتساع الذي نسب في العبارة للسان المراد منه في الواقع امتناع واتساع روح الإنسان.
فالحق لقد بيّن الإمام عليه السلام سبب نجاح أو فشل الإنسان في الخطابة من خلال هذا الكلام ضمن إشارته لأهمية اللسان والنطق.
ثم قال عليه السلام: «وَإِنَّا لَامَرَاءُ الْكَلَامِ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ [١] عُرُوقُهُ [٢]، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ [٣] غُصُونُهُ».
فقد شبّه الكلام في هذه العبارة الرائعة بالشجرة الضخمة ذات الأغصان والجذور وأضاف أنّ هذه الشجرة المورقة متجذرة في أرض وجودنا واظلتنا أغصانها ومن هنا سمي أهل بيت الوحي «امراء الكلام».
وكلنا نعلم أنّ ذلك ليس مجرّد ادّعاء، بل حقيقة يعترف بها العدو والصديق فقد كان النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أفصح العرب، وكيف لا يكون كذلك وعلى لسانه جرى كلام اللَّه الذي بلغت فصاحته الاعجاز، وفصاحة أميرالمؤمنين عليه السلام أشهر من نار على علم وخطب «نهج البلاغة» ممّا تتناقله الألسن، حتى كان الأساتذة يوصون تلامذتهم في الماضي إن أرادوا الفصاحة والبلاغة في حديثهم بحفظ خطب «نهج البلاغة».
كما كانت خطب سيّدة النساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام من أفصح الخطب وأبلغها، وقد فعلت خطب ربيبي هذا البيت الرسالي زينب وزين العابدين عليهما السلام فعلها في الكوفة والشام لتؤثر على العدو والصديق.
[١]. «تنشّبت» من «النشوب» التثبت في الشيء.
[٢]. «عروق» جمع «عرق» على وزن «صدق» أصل الشيء وأساسه.
[٣]. «تهدّلت» من مادة «هدل» على وزن «جدل» المعلقة بضعف وتطلق على الغصون النازلة والمعلقة.