نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - الشرح والتفسير كيفية اغتنام الفرصة
القسم الثاني
فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَخَذَ مِنْ حَيّ لِمَيِّتٍ، وَمِنْ فَانٍ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ. امْرُؤٌ خَافَ اللَّه وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ. امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّه، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّه.
الشرح والتفسير: كيفية اغتنام الفرصة
وعظ الإمام عليه السلام في المقطع السابق من هذه الخطبة بعشر عبارات موجزة وعميقة المعنى، الجميع باغتنام الفرص قبل فوات الأوان.
ثم ذكر في عشر أخرى طرق كيفية الاغتنام لتلك الفرص، فالقسم الأوّل في الواقع وعظ وتحذير والثاني أسلوب للعمل. قال: «فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ،، وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ ومِنْ فَانٍ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ».
تكرر الفعل الماضي (أخذ) في هذه العبارات الأربع مرتين؛ لكنّه عنى الأمر. فقد أمر عليه السلام في العبارة الاولى بضرورة استفادة كلّ إنسان من رصيد وجوده لإدخار الحسنات، حيث وهب اللَّه الإنسان إمكانات وطاقات إن وظفها في المسار الصحيح وفّرت له أسباب السعادة.
ورد عنه عليه السلام في «غررالحكم» أنّه قال: «إنّ اللّيْلَ وَالنَّهارَ يَعْمَلانِ فيك فَاعْمَلْ فيهِما وَيَأخُذانِ مِنْك فَخُذْ مِنْهُما» [١].
[١]. غررالحكم، الرقم ٢٤٦٢.