نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - الشرح والتفسير كيفية اغتنام الفرصة
وقد ورد نفس هذا المعنى في العبارة الثانية بصيغة أخرى، «وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ».
وأشار في العبارة الثالثة والرابعة إلى إمكانية التزود من هذه الدار الفانية إلى تلك الدار الباقية ومن هذه الحياة الزائلة إلى تلك الخالدة، ثم واصل كلامه قائلًا: «امْرُؤٌ خَافَ اللَّه وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ [١] إِلَى عَمَلِهِ».
حيث بيّن عليه السلام في هاتين العبارتين ما ذكره في العبارات السابقة بصيغة أخرى ووعظ الجميع بالانتفاع بهذه المهلة التي منحهم اللَّه ضرورة خشيته والابتعاد عن التقصير.
ثم قال: «امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّه، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّه».
فقد شبّه عليه السلام نفس الإنسان بالدابة الجموح إن لم يكن زمامها كما ينبغي أقحمته في وادي المعصية وحرفته عن مسار الطاعة عادة ما يستفاد من وسيلتين للسيطرة على الدابّة الجامحة؛ إحداهما، اللجام وهو حبل يوضع في فم الدابة ويوثق ليكون بيد راكب الدابّة، والزمام، الذي يوضع في أنفها ويمسكه الراكب بحبل، ولما كان فم الدابة وأنفها من المواضع الحساسة فإنّه يمكن من خلالها إيقاف الدابّة أو سوقها إلى جهة من خلال تحريكه إلى تلك الجهة.
والعبارة «لجام» و «زمام» إشارة إلى ضرورة تهيئة اللجام والزمام الذي يليق بالنفس الجامحة بحيث يمكن بواسطته صدها عن الذنب والمعصية وسوقها إلى طاعة اللَّه، وما أكثر الأفراد الذين يلجمون أنفسهم بلجام ضعيف وهزيل بحيث يفقدون هذا اللجام حين إثارة الشهوات فيقارفون أنواع المعاصي.
ولكن ما هي الوسيلة اللازمة للسيطرة على النفس؟ يمكن الظفر بالجواب في ما ورد من كلمات الإمام علي عليه السلام في «غررالحكم» و «بحارالأنوار». فقد ذكر عليه السلام أنّ
[١]. «منظور» الممهل من مادة «نظر» التي لها معنيان: الأوّل الالتفات إلى الشيء والثاني الامهال.