نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الشرح والتفسير بداية خلق الكون
القسم الأوّل
وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ، يَبَساً جَامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَماوَات بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا، فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ، وَقَامَتْ عَلى حَدِّهِ. وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ، وَالْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ، قَدْ ذَلَّ لِامْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ.
الشرح والتفسير: بداية خلق الكون
حمل الإمام عليه السلام مخاطبيه إلى بداية خلق الكون ليريهم عظمة الخلق وعجائبه فقال: «وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ [١] الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ [٢]، يَبَساً جَامِداً».
(اقتدار) من مادة قدرة وجبروت صيغة مبالغة تفيد السلطة التامة، وعليه فانطلاقة الخلق العظيم للسماء والأرض هي قدرة الخالق العظيم من جهة وابداعه اللطيف والظريف من جهة أخرى، فالفرد ربّما يفقد الدقّة والظرافة في فعل عظيم أو يتعذر عليه التوسع في هذا الفعل؛ إلّاأنّ القادر المتعال مزج ذلك في خلق الأرض والسماء، فهناك العظمة في فعله والدقّة واللطف.
[١]. «زاخر» من «زخور» المملوء و «بحر زاخر» البحر الممتلىء.
[٢]. «متقاصف» الجماعة التي يدفع بعضها الآخر من مادة «قصف» على وزن «عصف» بالكسر وفي العبارة إشارة إلى الأمواج المتلاطمة التي يضرب بعضها البعض.