نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - الشرح والتفسير أولياء اللَّه وأهل الذكر
القسم الثاني
وَإِنّ لِلذِّكْرِ لِاهْلًا أَخَذُوهُ مِنْ الدُّنْيَا بَدَلًا، فَلَم تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَيَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّه فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذلِك، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طَولِ الْاقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذلِك لِاهْلِ الدُّنْيَا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ، وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ.
الشرح والتفسير: أولياء اللَّه وأهل الذكر
لما فرغ الإمام عليه السلام من بيان آثار ذكراللَّه في جلاء القلوب وسعة معطياته على روح الإنسان، خاض في شرح أهل الذكر بالحق، وتطرق إلى صفاتهم الواحدة تلو الأخرى فقال «وَ إِنّ لِلذِّكْرِ لِاهْلًا أَخَذُوهُ مِنْ الدُّنْيَا بَدَلًا».
إشارة إلى أنّ ذكر اللَّه يعصم من الغرور بالماديات الزائلة للدنيا التي عبرت عن حبّها الأحاديث الإسلاميّة أنّها «رَأْسُ كُلِّ خَطيئَة» [١] ومصدر جميع المعاصي.
طبعاً هذا لا يعني أنّ هؤلاء كالرهبان الملازمين للدير أو المقاطعين للدنيا الذين يولون أدبارهم للحياة الاجتماعية (بقرينة العبارات القادمة) بل المراد أنّ هؤلاء لا تأسرهم مُغريات الدنيا.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ١٣١، ح ١١؛ الخصال، ص ٢٥، ح ٨٧.