نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - الشرح والتفسير المعبر الذي لا مفر منه
القسم الثاني
فَاعْمَلُوا وَالْعَمَلُ يُرْفَعُ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ، وَالْحَالُ هَادِئَةٌ، وَالأَقْلَامُ جَارِيَةٌ. وَبَادِرُوا بِالْاعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً، أَوْ مَرَضاً حَابِساً، أَوْ مَوْتاً خَالِساً. فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ، وَمُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ، وَمُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ. زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوب، وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوب، وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوب. قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ. وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ. فَيُوشِك أَنْ تَغْشَاكُمْ دَواجِي ظُلَلِهِ وَاحْتِدَامُ عِلَلِهِ، وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَغَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَأَلِيمُ إِرْهَاقِهِ، وَدُجُوُّ أَطْبَاقِهِ، وَجُشُوبَةُ مَذَاقِهِ. فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ، وَعَفَّى آثَارَكُمْ، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ، وَبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ، يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ، بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ، وَقَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ، وَآخَرَ شَامِت لَمْ يَجْزَعْ.
الشرح والتفسير: المعبر الذي لا مفر منه
أوصى الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة بضرورة استغلال الفرص المتاحة قبل حلول الأجل وأكّد ذلك فقال: «فَاعْمَلُوا وَالْعَمَلُ يُرْفَعُ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ، وَالْحَالُ هَادِئَةٌ [١]، وَالأَقْلَامُ جَارِيَةٌ» [٢].
[١]. «هادئة» من مادة «هدوء» السكوت.
[٢]. من عجائب الدهر أنّ المحقق الفاضل صاحب «منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة» المعروف بشرح الخوئي، المرحوم الحاج الميرزا حبيب اللَّه هاشمي الخوئي، مرض وتوفي لما بلغ هذه الخطبة، والعبارة «والعمل يرفع» ويدل هذا التزامن على قبول عمله عنداللَّه ورفعه إليه فواصل المحقق الجليل الشعراني الشرح من الجزء الرابع إلى الرابع عشر ثم واصل تلميذه حسن زادة الأملي شرح الجزء الخامس عشر حتى التاسع عشر وشرح الجزءين الأخرين العشرين والحادي والعشرين بقلم المرحوم الحاج محمد باقر الكمرئي حتى انتهى الشرح.