نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الشرح والتفسير النّبي صلى الله عليه و آله حصد العداء من الصدور
فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ، فَلَمَّ اللَّه بِهِ الصَّدْعَ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ، وَ أَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ، وَالضَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ.
الشرح والتفسير: النّبي صلى الله عليه و آله حصد العداء من الصدور
قال الإمام عليه السلام بعد بيانه لمقدمات في خطبته بذيقار: «فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ».
بالنظر إلى أنّ (صدع) من مادة (صدع) على وزن (صبر) تعني لغةً الشق أو الشق في الأجسام المحكمة أو شق الشيء فيظهر باطنه، فإنّ هذه المفردة تعني الظهور والوضوح وقد استعملت هنا كون إبراز حقيقة التوحيد في ذلك الوسط الجاهلي المليئ بالشرك بمثابة شق تلك الحجب الضخمة للكفر والانحراف، والواقع انها اقتباس من الآية ٩٤ من سورة الحجر «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ».
ولعل الفارق بين هذه العبارة والعبارة «وَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ» أنّ في «بلغ» مفهوم التأكيد والتكرار. وعليه فمفهوم العبارتين أنّ النّبي أظهر الحق وأكّد عليه.
ثم خاض عليه السلام في إحدى أهم وأمثل خدمات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقال: «فَلَمَّ اللَّه بِهِ الصَّدْعَ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ، وَأَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ [١] بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ [٢]
[١]. «الشمل» الجمع وله أحياناً معنى اسم المصدر ويعني الاجتماع.
[٢]. «الواغرة» الحارة والساخنة من مادة «وغر» على وزن «فقر» شدّة الحرارة وهي تستعمل بمعنى البغض والعداء الشديد.