نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الشرح والتفسير أدلة السائرين على الطريق
من الواضح أنّ هؤلاء الرجال بالدرجة الاولى هم الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ومن بعدهم المخلصين السائرين على نهجهم.
ونخوض بعد هذه الإشارة الاجمالية في شرح الخطبة، قال الإمام عليه السلام في مستهل هذه الخطبة: «إِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ [١] جِلَاءً [٢] لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ [٣]، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ [٤]، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ».
نعم! هنالك آثار عجيبة للذكر إن اقترن بالفكر. فإذا ذكر الإنسان اسم اللَّه بعظمة وعدد صفاته الجماليّة والجلاليّة من علم وقدرة وسمع وبصر ومقام الرحمانيّة والرحيميّة ومراقبته بالنسبة لعباده، زالت عن بصيرته حجب الغفلة ورأى الحق واضحاً، وتخمد لجاجة الأهواء والشهوات فيسمع باذن روحه خطاب أولياء اللَّه والدعاة إلى مرضاته ونتيجة ذلك الانقياد التام لأوامر اللَّه.
ذهب بعض الشراح أو احتملوا أنّ المراد من الذكرفي العبارة، القرآن المجيد بقرينة ما أورده القرآن بشأنه فقال: «وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَك أَنزَلْنَاهُ» [٥] ولكن الحق أنّ للذكر مفهوم عام، أحد مصاديقه البارزة الآيات الشريفه للقرآن.
ثم قال الإمام عليه السلام: «وَ مَا بَرِحَ [٦] اللَّه عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ [٧] بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي
[١]. «ذكر» المراد به هنا ذكر اللَّه وهو على ثلاثة أنواع: القلبي، اللساني والعملي فيتذكر اللَّه حين تتوفر مقدماتالمعصية فيتركها. وقيل: الذكر يشمل ذكر اللَّه وكذلك القيامة والنبوّة والولاية.
[٢]. «جلاء» إزالة الصدأ والايضاح والإنارة. ويقال للكحل جلاء كونه ينوّر العين.
[٣]. «وقرة» من مادة «وقر» تعني في الأصل الثقل، ومن هنا يقال لتعظيم الأفراد توقير، وقد استعمل الوقر في القرآن الكريم بمعنى ثقل السمع وهذا هو المعنى المراد هنا.
[٤]. «عشوة» ضعف العين.
[٥]. سورة الأنبياء، الآية ٥٠.
[٦]. «ما برح» دائماً وأبداً.
[٧]. «برهة» الزمان الطويل أو مدّة من الزمان.