نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
خَارَتْ [١] أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ [٢] الْمُحْمَاةِ [٣] فِي الأَرْضِ الْخَوَّارَةِ».
يشير كلام الإمام عليه السلام إلى معجزة صالح عليه السلام، نبي قوم ثمود، فلما طلب منه قومه معجزة، خرجت بقدرة اللَّه ناقة من صخرة فآمنت طائفة بينما أنكر ذلك أغلب القوم، وأوصاهم نبيّهم ألا يتعرضوا لتلك الناقة بسوء فيأخذهم العذاب، فلم يأبهوا بقول النّبي وعمدوا إلى الناقة فعقروها، فأتتهم زلزلة عظيمة فانشقّت الأرض وابتلعت الكفّار وبيوتهم.
والمعروف أنّ قاتل هذه الناقة شقي يدعى «غدّار بن سالف»؛ إلّاأنّ العبارة وردت في الآية القرآنية بصيغة الجمع «فَعَقَرُوهَا»، لأنّهم رضوا جميعاً بعمله وقد عبّروا عن هذا الرضى من خلال دعوته وتشجيعه على الإتيان بذلك العمل الشنيع كما ورد ذلك في الآية ٢٩ من سورة القمر: «فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ».
العبارة «خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ» إشارة إلى أنّ حديدة المحراث إذا احميت في النار انغمرت سريعاً في الأرض لاسيما في الأرض الرخوة، نعم، فقد انغمرت منطقتهم وما عليها بهذه السرعة في جوف الأرض إثر ذلك الزلزال العظيم.
ثم حذّر الإمام عليه السلام في القسم الثالث من هذه الخطبة، عامّة الناس فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَك الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ [٤]!».
المراد من «الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ» الطريق الذي عرضه القرآن والسنّة والدليل العقلي والذي يهدي الناس إلى ماء الحياة المعنوية وأولئك الذين يضلون الطريق إنّما يحرمون من الهدى ويموتون على الكفر والإلحاد.
[١]. «خارت» من «الخوار» على وزن «غبار» صوتت كخوار الثور والناقة وماشابه ذلك وخوّاره صيغة مبالغتها.
[٢]. «السِّكَّة» الحديدة والمحراث.
[٣]. «محماة» اسم مفعول من مادة «احماء» وضع الشيء على النار وتطلق «محماة» على الشيء الذي يحمى بالنار.
[٤]. «تيه» الوادي الجاف كما وردت بمعنى الحَيْرَة.