نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - تأمّل الثواب استحقاق أم تفضّل؟
يبدو الأمر أشبه بالطبيب الرؤوف بمريضه فينصحه مجاناً ويزوده بالدواء فيلتزم بها المريض ويشفى من مرضه، فلو ذهب هذا المريض إلى الطبيب وطالبه بالأجر على طاعته لأوامره، ألا يتعجب منه الجميع ويضحكون عليه؟
وجميع الأوامر والنواهي كذلك، فالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله طبيب دوار بطبه وكل ما ذكره لصالح المكلفين، وعليه فلا مجال لبحث قضية ثواب الناس إزاء الطاعة سواءً استحقاقاً أم تفضلًا.
نعم كتب اللَّه على نفسه الثواب ووعد به بلطفه وكرمه وحثاً لعباده على طاعته التي توجب كما لهم واللَّه لا يخلف وعده لاستحاله خلف الوعد على الحكيم القادر والعالم، قال تعالى: «كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» [١].
وقال أيضاً: «إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ» [٢].
[١]. سورة الأنعام، الآية ١٢، وورد هذا التعبير في الآية ٥٤ مع اضافة كلمة «ربّكم».
[٢]. سورة آل عمران، الآية ٩.