نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - الشرح والتفسير الرحمة بالنفس؟
أشد ردود الأفعال إزاء انزعاج الآخرين وسقم المرضى وأحياناً تسيل الدموع من أعينهم في حين مرضهم أشد ومصيبتهم أعظم ولا يبدون أي رد فعل.
أراد الإمام عليه السلام بهذا البيان المنطقي البليغ أن يوقظ هؤلاء الغافلين الجهّال والساذجين ويلفت انتباههم إلى ما ينتظرهم من مصير خطير لعلهم يتوبون وينيبون إلى اللَّه.
ثم قال عليه السلام: «وَكَيْفَ لَا يُوقِظُك خَوْفُ بَيَاتِ [١] نِقْمَة، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ [٢] بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ [٣]! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِك بِعَزِيمَةٍ، وَمِنْ كَرَى [٤] الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِك بِيَقَظَةٍ».
هنالك أمران ضروريان للخلاص من الخطر: اليقظة والحذر من جهة والإرادة والعزم الراسخ من جهة أخرى وقد أشار الإمام إلى هذين الأمرين بهذه العبارة الموجزة فحذّر الجهال بأن يفيقوا من سبات الغفلة ويعقدوا العزم مادامت الفرصة سانحة على خلاص أنفسهم من مخالب المعاصي التي تؤجج نيران الغضب الرباني.
التعبير ب «بَيَاتِ نِقْمَة» كون ضحايا البلاء النازل ليلًا أكثر؛ من قبيل الزلازل والسيول والعواصف التي تحدث ليلًا ويغط الناس في النوم ولا يملكون من وسيلة للدفاع عن أنفسهم.
قال تعالى في القرآن المجيد: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ* أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ» [٥].
وقال في ختام هذه الفقرة: «وَكُنْ للَّهمُطِيعاً، وَبِذِكْرِهِ آنِساً».
[١]. «بيات» إن وردت هذه المفردة مصدراً عنت البقاء والمبيت ليلًا في مكان وإن كان لها معنى الاسم عنت الليلوهذا هو المعنى المراد في العبارة.
[٢]. «التورّط» من مادة «ورط» على وزن «شرط» الإلقاء في المستنقع و «قد تورّطت بمعاصيه» يعني القيت بنفسي في غضب اللَّه بسبب المعاصي.
[٣]. «سطوات» جمع «سطوه» القهر والغلبة والسلطة على الشيء.
[٤]. «الكرى» النوم والنعاس.
[٥]. سورة الأعراف، الآيتان ٩٧ و ٩٨.