نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الشرح والتفسير لوعة علي عليه السلام عند قبر الزهراء عليها السلام
محدثي العامّة من أنّ عائشة قالت: «كان رأس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجري لما فاضت روحه» [١]؛ فليس هنالك من دليل معتبر على هذا الكلام ولعله من قبيل العديد من الروايات التي سعوا من خلالها لنسب فضائل علي عليه السلام الواحدة تلو الأخرى لغيره.
آنذاك عاد الإمام ثانية لشرح مصيبة الزهراء عليها السلام فخاطب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قائلا؛ «فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَأُخِذَتِ الرَّهيِنَةُ! أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ [٢]، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ [٣]، إلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّه لِي دَارَك الَّتي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ».
هذه العبارة التي تعكس مدى لوعة علي عليه السلام إزاء حادثة شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام تشير بوضوح إلى مدى قيمة سيّدة النساء لدى علي عليه السلام وعمق الإرتباط العاطفي والمعنوي والروحي بينهما.
التعبير ب «وديعة» إشارة إلى مافعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على أعتاب وفاته حين أخذ بيد فاطمة ووضعها بيد علي عليه السلام وقال: «يا أَبَاالْحَسَنِ هذِهِ وَديعَةُ اللَّهِ وَوَديعَةُ رَسُولِهِ عِنْدَك فَاحْفَظَ اللَّه وَاحْفَظْني فيها وَإِنَّك لَفاعِلُهُ» [٤].
ويرى البعض أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال ذلك ليلة زفاف الزهراء عليها السلام، وذهب بعض الشرّاح إلى أنّ التعبير بالوديعة هنا يشير إلى أنّ أرواح الناس في الأبدان شبيهة بالوديعة والأمانة التي تسترد عند الوفاة، إلّاأنّ هذا التفسير يبدو مستبعداً هنا.
ويمكن أن يكون التعبير ب «الرهينة» حيث إنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أخذ من علي عليه السلام عهد الخلافة والوصاية والوفاء وكانت كريمته الزهراء عليها السلام رهينة إزاء ذلك.
وقد استعمل هذا التعبير كون الصديقة أعظم نعمة من اللَّه على علي عليه السلام.
[١]. سير أعلام النبلاء، ج ٢، ص ١٤١؛ مجمع الزوائد، ج ٩، ص ٢٤١.
[٢]. «سرمد» دائم وطويل ويطلق السرمدي أحياناً على الشيء الذي له بداية وليس له نهاية.
[٣]. «مُسَهَّد» من مادة «سهد» على وزن «صمد» بمعنى السهر وعدم النوم. جدير ذكره أنّ «مسهّد» وردت صفة للخبر «ليل» وقد قال الإمام عليه السلام أمّا ليلي فمسهد بدلًا من أن يقول أنّا على هذه الحالة، وهذا في الواقع يشعر بالتأكيد.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٤٨٤، ح ٣١.