نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - الشرح والتفسير لوعة علي عليه السلام عند قبر الزهراء عليها السلام
الأمّة، و «هضم» تعني في الأصل الظلم والكسر، والمفردة «عهد» هنا بمعنى الزمان ولها معانٍ أخرى.
كما يحتمل أن يكون المراد من هذا العهد هو العهد الذي أخذه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بشأن خلافة علي عليه السلام وحفظ حرمة أهل البيت عليهم السلام ولاسيما ابنته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وجعلهم عدل القرآن بمقتضى حديث الثقلين وأمثال ذلك؛ أيلم تمض مدّة طويلة على تلك العهود حتى نسيت طائفة من الامّة كلّ شيء وإرتكبت أفظع الجرائم التي تذهل العقول.
ثم اختتم خطبته مخاطباً النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وفاطمة الزهراء عليها السلام قائلًا: «وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّع، لَا قَال [١] وَلَا سَئِم [٢]، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَة، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّه الصَّابِرِينَ».
ورد في رواية «الكافي» في ذيل هذا الكلام: «واه واهاً وَالصَّبْرُ أَيْمَنُ وَأجْمَلُ وَلَوْ لا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلينَ لَجَعَلْتُ الْمَقامَ وَاللَّبْثَ لِزاماً مَعْكُوفاً وَلأعْوَلْتُ إِعْوالَ الثَّكْلى عَلى جَليلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ اللَّه تُدْفَنُ ابْنَتُك سِرّاً وَتُهْضَمُ حَقَّها وَتُمْنَعُ إِرْثَها وَلَمْ يَتَباعَدِ الْعَهْدُ وَلَمْ يَخْلُقْ مِنْك الذِّكْرُ وَإِلَى اللَّه يا رَسُولَ اللَّه الْمُشْتَكى وَفيك يا رَسُولَ اللَّه أحْسَنَ الْعَزاء وَصَلَّى اللَّه عَلَيْك وَعَلَيْها السَّلامُ وَالرِّضْوانُ» [٣].
ويتضح بجلاء من هذه العبارات وما ورد في «نهج البلاغة» مدى شدّة المصائب التي جرّعها الفسقة أهل البيت عليهم السلام وبضعة النّبي صلى الله عليه و آله عقب تلك المدّة الوجيزة بعد رحيل النّبي صلى الله عليه و آله والتي هزّت عليّاً عليه السلام بصفته جبل الحلم والصبر وجعلته يبكي بكاء الثكلى، والعجيب أنّ أسناد ذلك الهجوم البربري على بيت الرسالة ورد في مصادر العامّة بصورة مستفيضة.
[١]. «قال» من مادة «قَلى» على وزن «وعى» بمعنى المبغض ويطلق «قال» على الشخص المبغض لشيء.
[٢]. «سئم» من «السآمة» على وزن «فلاحة» بمعنى الكسل والضجر ويطلق «سئم» على من يتصف بهذه الحالة.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٤٥٩، باب مولد فاطمة الزهراء عليها السلام.