نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - تأمّل قصّة الهجرة
بين قبائل مكة، ولهذا دعوا جميع القبائل ورؤوساء قريش وثبت رأيهم على على أن يضربوه بأسيافهم من أيدي جماعة من بطون مختلفة ليضيع دمه في بطون قريش فلا تطلبه نبو عبدمناف وبالتالي يرضوا بالدية، فحاصروا بيت النبي صلى الله عليه و آله وانتظر الصبح إلى أن ينجلي ظلام الليل، ثم يحملوا عليه حملة رجل واحد.
فخرج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأمر من اللَّه تعالى من محاصرة القوم بصورة إعجازية ورحل ليلًا إلى المدينة (ولكن عن طريق غير طريق مكة والمدينة حتى لا تستطيع الأعداء اقتفاء أثره) وأمر علي بن أبي طالب عليه السلام أن يبيت في فراشه وذلك لأنّهم كانوا يترصدون البيت فعاينوا فيها شخصاً مسجى بالبرد الحضرمي الأخضر، فلم يشكوا أنّه هو فرصدوه ورمه ببعض الأحجار ليطمئنوا على أنّه لازال في فراشه.
ولما أصبحوا دخلوا عليه الدار وسلوا بسيوفهم وحملوا عليه ظنّاً منهم أنّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأحاطوا بفراشه وفجأة وجدوا عليّاً عليه السلام في فراشه فلمّا دنوا منه عرفوه فقالوا له: أين صاحبك؟ فقال عليه السلام: لا أدري أو رقيباً كنت عليه؟
فعندما فشلت خطتهم غضبوا غضباً شديداً لأنّهم انتظروه إلى الصباح وألقوا اللائمة على أبي لهب الذي منعهم من الهجوم ليلًا (لأنّ الهجوم ليلًا كان عندهم مع وجود الأطفال والذراري عيباً كبيراً).
وتحرك النبي من مكّة جهة الشمال إلى المدينة بدلًا عن الجنوب ووصل إلى جبل غار ثور واختفى فيه حتى لا تصل إليه أيدي الأعداء والمشركين، فخرج رجال قريش تبحث عنه في أطراف مكّة ولكنّهم فشلوا ورجعوا إلى مكّة دون أن يعثروا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد خرج من أيديهم وهاجر إلى المدينة [١].
[١]. انظر للمزيد من الاطلاع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح ذيل الخطبة، وتفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام وكتاب «فروغ أبدية» لآية اللَّه جعفر السبحاني.