نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - تأمّل الدار الواسعة في الروايات
عن المعصومين عليهم السلام، وأورد المرحوم العلّامة المجلسي في الجزء ٧٣ من «بحارالأنوار» عدّة روايات بهذا الخصوص منها ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه اشترى داراً لأحد أصحابه وأشار عليه بالانتقال إليه كون داره صغيرة، فقال: إنّ والده اشترى تلك الدار (وأنا اتبعه) فقال عليه السلام: «إنّ أباكَ كَانَ جَاهلًا فَهلْ تَكونَ كأبِيكَ» [١].
طبعاً هذه الروايات لا تعني أن يتجاوز الإنسان حالة الاعتدال ويقبل على الإسراف، بل تشير إلى ضرورة عدم قناعة الإنسان بالدار الضيقة والصغيرة ذريعة لترك صلة الرحم وعدم استقبال الضيوف. يقال: إن قصدنا دار الأرحام فسيأتون إلى دارنا وهي صغيرة، ومن هنا يتحفظون عن استقبال الضيف أساس الخير والبركة، وإنّ أحد أسباب شيوع ثقافة الدور الصغيرة في عصرنا بغض النظر عن المشاكل الماليّة يتمثل في هيمنة الثقافة الغربية الخالية من العواطف الإنسانيّة والتي لا تقيم وزنا لصلة الرحم ولا إقراء الضيف.
[١]. بحارالأنوار، ج ٧٣، ص ١٥٣، ح ٣٠.