نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - الشرح والتفسير رحمة اللَّه ومعصية العبد؟!
مخاطبيه فقال عليه السلام: «وَأيْمُ اللَّه [١] لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ كانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقَوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِك بِذَمِيمِ الأَخْلَاقِ، وَمَسَاوِىءِ الأَعْمَالِ».
ذهب بعض شرّاح «نهج البلاغة» إلى أنّ العبارة السابقة بصيغة صغرى وكبرى من الشكل الأوّل من القياسات المنطقية؛ ولكن الظاهر أنّ سياق العبارة ناظر لقياس الأولويّة؛ أي أنّ فردين متشاكلين لا يخشيان بعضهما عادة، مع ذلك إن كان أحدهما يحسن دائماً والآخر يسيئ فإنّ وجدان الفرد الثاني يدينه ويتهمه بسوء الخلق. فإن كانت هذه المسألة بين أحد غاية في العظمة وآخر غاية في الصغر بحيث ليست هنالك من حاجة وخوف وخشية في لطفه ورحمته من جهة ومن جهة أخرى كله حاجة وخشية من العقاب على المعاصي، قطعاً على ذلك الفرد الصغير في ظل تلك الظروف أن يلوم نفسه لِمَ الفعل المخجل إزاء كلّ هذا الكرم.
[١]. «أيم» في الأصل «أيمن» حسب بعض أرباب اللغة جمع «يمين» بمعنى القسم سقطت نونه ومعنى العبارةأقسم باللَّه.