نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٢ التصوف ونتائجه
«التصوف» ولعل الاسم يعود إلى أنّهم لبسوا في البداية الثياب الصوفية الخشنة، رغم ما يزعمه بعض المتصوفة من أنّ مادة هذه المفردة هي الصفاء «صفاء النفس» والحال ليس هنالك أدنى صلة بين هذين اللفظين، فأحدهما أجوف واوي والآخر ناقص واوي، كما وقع في هذا الخطأ من ذهب إلى أنّها مشتقة من مفردة «أصحاب الصفة» فصفة من مادة صفف «يعني مضاعف» وصوفي من مادة «صوف» وعليه فهذه المفردة لا تعني سوى لبس الصوف قطعاً.
على كلّ حال، لهذه الفرقة زعامات يطلق عليهم القطب والشيخ والمرشد وأمثال ذلك ويدّعون أنّ لهم كرامات، وقد انقسموا فئات لكل فئة طريقتها واسلوبها على أثر الاختلافات الداخليّة وأهواء الأقطاب، فهذه الفرقة تنظر إلى الأحكام الدينية التي تصطلح عليها بالشريفة أنّها قابلة للتوجيه والتغيير، والمحور هو السير الباطني الذي يسمونه (الطريقة)، ومن هنا فهي ترتكب العديد من الذنوب وتفسح المجال لاتباعها لانتهاك الأحكام الشرعيّة، بعبارة أخرى، تؤمن بأنّ الشريعة قشر والطريقة لب، والحقيقة «لب اللب».
وعلى هذا الأساس فهي تستقطب الفاسدين والمفسدين والمتهتكين من الأفراد وتعقد حفلات الرقص وتناول المخدرات، وتصر من الناحية العقائدية على «وحدة الوجود» بمعنى «وحدة الموجود» فيدعى أغلب زعمائها بين الفينة والأخرى اتحاده الوجودي باللَّه، ويصطلحون على هذا الكلام الهجين بالشطحيات، يبدو أنّ هذه الفرقة ظهرت بالتدريج بين المسلمين منذ القرن الهجري الثاني فأنكر عليها ذلك بشدّة أئمّة أهل البيت عليهم السلام وحذروا المسلمين منهم وربّما شدّة تقريع الإمام عليه السلام لعمل عاصم بن زياد رؤيته عليه السلام أنّ ذلك مقدمة لظهور تلك الفئة في المستقبل.
ورد أن أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام سأله: ما تقول في الصوفية التي ظهرت في زماننا، قال:
«إنّهُم أعداؤنا فَمَنْ مالَ إلَيهِم فَهُو مِنْهُم وَيُحشرُ مَعَهُم وَسَيكُونُ أَقوامٌ يَدّعُونَ