نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الشرح والتفسير سالك طريق الحق
الوزن بترك الشهوات.
والمفردة «غَليظ» في «لَطُفَ غَليظُهُ» إشارة إلى أنّ الخلق الخشن والرذائل الأخلاقيّة تتلطف في ظل الرياضة النفسانيّة.
ثم اتجه الإمام عليه السلام صوب آثار هذه الحركة العقلانيّة والرياضة الشرعيّة ليعدّ ثمارها الطيبة في ثلاث فقال: «وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَك بِهِ السَّبِيلَ».
وهذا هو نور المعرفة والمعنويّات التي تتجلى للإنسان إثر الرياضات العقلانيّة والنفسانيّة وتضيئ له الطريق كما يقول القرآن المجيد: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» [١].
فقد شبّه السائرين على الدرب بالسالكين لطريق صحراوي مظلم؛ ولكنهم يشملون بالعنايات الربّانية، يبرق لهم بريق من السماء فينير لهم الطريق ليبلج لهم عمق الصحراء. صرّح بعض العارفين المسلمين بثلاث مراحل لأنوار الهداية الربّانية التي تحصل إثر الرياضات النفسانيّة، المرحلة الاولى التي تسمى «اللوائح»؛ وهو نور يشرق في باطنهم؛ ولكنه لا يدوم طويلًا. المرحلة الثانية، التي تسمى «اللوامع» التي لا تزول بسرعة؛ ولكنها تنطفئ بالتالي، والمرحلة الثالثة، «الطوالع» التي تدوم مدّة مديدة وتصون السالك إلى اللَّه من الانحراف.
وقال في القسم الثاني من تلك الآثار: «وَتَدَافَعَتْهُ [٢] الأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ، وَدَارِ الْاقَامَةِ».
على غرار ما ورد في القرآن الكريم: «لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [٣].
[١]. سورة الحديد، الآية ٢٨.
[٢]. «تدافعت» من «التدافع» بمعنى الدفع والطرد وتعني أحياناً التماس البدني والمعنى الأوّل هو المراد هنا منمادة «دفع» على وزن «فخر» بمعنى الدفع.
[٣]. سورة الأنعام، الآية ١٢٧.