نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٣ انتهاك حرمة بيت الزهراء عليها السلام
للأسف رغم كلّ هذه الوصايا والتأكيدات فإنّ البعض تجاهل هذه الحرمة وانتهكها، وهذه ليست بالمسألة الهينة التي يمكن التغاضي عنها.
وسنذكر هنا نصوصاً من مصادر العامّة ليتضح من خلالها أنّ انتهاك حرمة بيت الزهراء عليها السلام وما تبعه من أحداث، قضية تاريخيّة ومسلّمة؛ وليست خرافة! ورغم الضغوط الشديدة في عصر الخلفاء إزاء ذكر وتدوين فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام إلّاأنّ «الشمس لا تحجب بالغربال» فلم تحجب هذه الحقيقة التي بقيت حيّة في بطون كتب التاريخ والحديث، وسنراعي الترتيب الزماني في عرض الوثائق منذ القرون الأولى حتى العصر الحاضر.
الف) ابن أبي شيبة، المحدّث المعروف لدى العامّة في كتاب «المصنّف»
قال أبوبكر بن أبيشيبة (١٥٩- ٢٣٥) مؤلف كتاب «المصنّف» بسند صحيح:
«إِنَّهُ حينَ بُويِعَ لأبي بَكْر بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ عَليٌ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلانِ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه، فَيُشاوِرونَها وَيَرْتَجِعُونَ في أَمْرِهِم. فَلَمّا بَلَغَ ذلِك عُمَرَ بنَ الْخَطّابِ خَرَجَ وَدَخَلَ عَلى فاطِمَةَ، فَقالَ: يا بِنْتَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله وَاللَّهِ ما أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنا مِنْ أَبِيك وَما مِنْ أَحَد أَحَبُّ إِلَيْنا بَعْدَ أَبيك مِنْك، وَأيْمُ اللَّه ما ذاك بِمانِعي إِنِ اجْتَمَعَ هؤلاءِ النَّفَرُ عِنْدَك أَنْ أَمرْتُهُمْ أَنْ يُحْرَقَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ.
قالَ: فَلَمّا خَرَجَ عُمَرُ جاؤُوها، فَقالَتْ: تَعْلَمُونَ أنَّ عَمَرَ قَدْ جاءَني، وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّه لَئِنْ عُدْتُم لَيَحرِقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ، وَأَيْمُ اللَّه لَيْمِضَيَنَّ لِما حَلَفَ عَلَيْهِ» [١].
وقد وردت هذه الحادثة بسند صحيح في كتاب «المصنّف».
ب) البلاذري، المحدّث الكبير عند العامّة في كتاب «أنساب الاشراف»
روى أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي البلاذري (م ٢٧٠) صاحب التاريخ المعروف، هذه الحادثة التاريخيّة في كتابه «أنساب الأشراف» قائلًا:
«إِنَّ أَبابَكر أَرْسَلَ إلى عَليٍّ يُريدُ الْبَيْعَةَ فَلَمْ يُبايِعْ، فَجاءَ عُمَرُ وَمَعَهُ فَتيلة! فَتَلَقَّتْهُ
[١]. المصنف لأبن أبي شيبة، ج ٨، ص ٥٧٢، كتاب المغازي.