نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٣ انتهاك حرمة بيت الزهراء عليها السلام
فاطِمَةُ عَلَى الْبابِ.
فَقالَتْ فاطِمَةُ: يَا ابْنَ الْخَطّاب، أَتَراك مُحْرِقاً عَليَّ بابي؟ قالَ: نَعَمْ، وَذلِك أَقْوى فيما جاءَ بِهِ أَبُوك ....» [١].
ج) ابن قتيبة وكتاب «الإمامة والسياسة»
المؤرّخ الشهير عبداللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٢- ٢٧٦) من أساطين الأدب، وكتاب التاريخ الإسلامي ومؤلف كتاب (تأويل مختلف الحديث)، (أدب الكاتب) و .... [٢] قال في كتاب «الإمامة والسياسة»:
«إنّ أبابَكْر (رض) تَفَقَّدَ قَوْماً تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ عِنْدَ عَليّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ فَجاءَ فَناداهُمْ وَهُمْ في دارِ عَليٍّ، فَأَبَوْا أَنْ يَخْرُجُوا فَدَعا بِالْحَطَب وَقالَ:
وَالَّذي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لأَحْرَقَنَّها عَلى مَنْ فيها، فَقيلَ لَهُ: يا أبا حَفص إِنَّ فيها فاطِمَةَ. فَقالَ: وَإِنْ!» [٣].
وأضاف ابن قتيبة عقب ذكره لهذه الحادثة البشعة والمؤلمة فقال:
«ثُمَّ قامَ عُمَرُ فَمَشى مَعَهُ جَماعَةٌ حَتّى أَتَوْا فاطِمَةَ فَدقُّوا الْبابَ فَلَمّا سَمِعَتْ أصْواتَهُم نادَتْ بِأَعْلى صَوْتِها يا أَبَتاهُ يا رَسُولَ اللَّه ماذا لَقينا بَعْدَك مِنْ ابنِ الْخَطّابِ وَابنِ أبيقُحافة فَلَمّا سَمِعَ الْقَوْمُ صَوْتَها وَبُكاءَها انْصَرَفُوا وَبَقِيَ عُمَرُ وَمَعَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوا عَلَيّاً فَمَضَوْا بِهِ إلى أبي بَكْر فَقالُوا لَهُ: بايِعْ، فَقالَ: إنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَه؟
فَقالُوا: إِذاً وَاللَّه الَّذي لا إلهَ إِلّا هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَك ...!» [٤].
طبعاً يصعب جدّاً هضم هذه الحقبة من التاريخ على بعض الموالين للشيخين، لذلك سعى البعض للتشكيك في نسب هذا الكتاب لابن قتيبة، في حين يراه ابن
[١]. أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥٨٦، طبع دار المعارف، القاهرة.
[٢]. الأعلام للزركلي، ج ٤، ص ١٣٧.
[٣]. الإمامة والسياسة لابن قتيبة، ص ١٢، مطبعة المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
[٤]. المصدر السابق، ص ١٣.