نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٣ انتهاك حرمة بيت الزهراء عليها السلام
«فَأمّا عَليٌّ وَالْعَبّاسُ وَالزُّبَيرُ فَقَعَدُوا فِي بَيْتِ فاطِمَةَ حَتّى بَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبُوبَكْر، عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْتِ فاطِمَةَ وَقالَ لَهُ: إنْ أَبَوْا فَقاتِلْهُمْ، فَأَقْبَلَ بِقَبَس مِنْ نار أَنْ يُضرِمَ عَلَيْهِمُ الدّارَ، فَلَقِيَتْهُ فاطِمَةُ فَقَالَتْ لَهُ: يا ابْنَ الْخَطّابِ أَجِئْتَ لِتُحْرِقَ دارَنا؟! قالَ: نِعَمْ، أوْ تَدْخُلُوا فيما دَخَلَتْ فيهِ الأُمَّةُ!» [١].
تمّ إلى هنا الفصل الذي صرّح فيه بالعزم على انتهاك الحرمة، ونخوض الآن في الفصل الثاني الذي يفيد التطبيق العملي لنيّة السوء المبيتة، والحذر من الاعتقاد بأنّ نيّة القوم كانت تقتصر على التهديد والوعيد ليجبروا عليّاً عليه السلام وصحبه على البيعة وأنّهم لم يكونوا يفكرون بتفعيل ذلك التهديد.
وقوع الهجوم
انتهى إلى هنا كلام تلك الطائفة من المؤرّخين الذين اقتصروا على الإشارة إلى سوء نيّة الخليفة وبطانته، الطائفة التي لم ترد أو لم تستطع عكس الفصول القادمة لتلك الفاجعة بصورة واضحة، في حين أشار البعض الآخر إلى أصل الجريمة؛ أي الهجوم على البيت و ... وإليك الآن وثائق الهجوم وانتهاك حرمة بيت الرسالة والوحي، بيت فاطمة الزهراء عليها السلام: (وسنراعي في هذا الفصل أيضاً الترتيب الزماني في نقل المصادر).
و) أبوعبيد وكتاب «الأموال»
قال أبوعبيد، قاسم بن سلام (م ٢٢٤) في كتابه (الأموال) الموثق عند العامّة:
«قال عبدالرّحمن بن عوف: عدت أبابكر في مرضه في بيته، فقال بعد كلام طويل: وددت أني لم أفعل ثلاثاً كنت فعلتهنّ، كما وددت أني سألت النّبي عن ثلاث؛ وإحدى الثلاث التي فعلتها ووددت أنّي لم أفعلها: «وَدَدْتُ أنّي لَمْ أكْشِفْ
[١]. العقد الفريد، ج ٤، ص ٩٣، طبع مكتبة الهلال.