نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - الشرح والتفسير أفضل اختيار وأسوأه
حقّاً لم يكن أبوموسى الأشعري الأبله من يسعه مواجهة الماكر عمرو بن العاص وكان أفضل من يسعه مواجهته رجل قوي وواعٍ كابن عباس، إلّاأنّ مؤامرات معاوية وبعض الخونة من بطانة الإمام عليه السلام حالت دون ذلك.
كتب الكاتب الإسلامي المصري عبدالكريم الخطيب في كتابه «علي بن أبي طالب»: وكان الإمام قد أعدّ ابن عباس ليلقى عمرو بن العاص، ولكن أصحاب الإمام اختلفوا عليه، وكان الأشعث بن قيس (المنافق) رأس الجماعة التي نازعت في اختيار ابن عباس، والأشعث هو الذي مهّد التحكيم، وأكره هو وقومه عليّاً على قبوله .. ولا شك أنّ الصلة كانت قد توثقت بين معاوية والأشعث.
وهذا الذي سجله الخطيب يتفق تماماً مع ما نقلناه عن كتاب (علي وبنوه) لطه حسين في شرح الخطبة ١٩، ج ١، ص ١٥٢: من أنّ الأشعث وابن العاص قد دبرا رفع المصاحف واختاروا ا لحكمين سلفاً [١].
ثم ذكر المرحوم مغنية جانباً آخر من كلام عبدالكريم الخطيب في كتابه: «كان ابن العاص صاحب مصلحة في أي خير يصيبه معاوية من التحكيم، لأنّ الصك بملك مصر في يده .. وليس لابن عباس شيء أن خلصت الخلافة لعليّ، وهل لأحد مع علي مطمع؟ إنّ كلّ الذين يعملون مع علي يعملون للَّهلا له، فليس لهم عنده يد يرجون المثوبة عليها ولا من اللَّه، فماذا يخشى القوم من ابن عباس إذن؟ إنّهم لا يخشون إلّاأن يرفع ابن العاص عن كيد مارد لا يفطن إليه إلّارجل أوتي مثل ما أوتي ابن عباس من ألمعية وذكاء [٢]. نهاية معركة صفين عن طريق رفع المصاحف على أسنة الرماح على هامش هزيمة جيش معاوية ومن ثم قضية التحكيم، لمن أفجع حوادث التاريخ الإسلامي، وكانت معاناة الإمام عليه السلام ومصابه بذلك بما لا يمكن وصفه والذي حصل من قبل جماعة دنيوية بعيدة عن الإيمان والتقوى. [٣]
[١]. شرح نهج البلاغة للمرحوم مغنية، ج ٣، ص ٣٦٢.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. ورد المزيد بشأن الحكمين في ذيل الخطب ١٢٥، ١٢٧، ١٧٧.