نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - الشرح والتفسير أفضل اختيار وأسوأه
«إِنَّهَا فِتْنَةٌ»، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ [١]، وَشِيمُوا [٢] سُيُوفَكُمْ».
ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا: «فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَه، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ».
الطريف ما أورده المرحوم ابن ميثم في شرحه لنهج البلاغة عن سويد بن غفلة أنّه قال: كنت مع أبي موسى الأشعري على شاطىء الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: سمعته يقول: «إنّ بَني إِسرائِيل اختَلَفُوا فَلَم يَزلْ الاختِلاف بَينَهُم حَتّى بَعَثُوا حَكَمَينِ ضَالّين ضَلّا وَأضَلّا مَنْ اتّبعَهُما»، فقلت له:
احذر يا أباموسى أن تكون أحدهما! قال: فخلع قميصه، وقال: أبرأ إلى اللَّه من ذلك كما أبرأ من قميصي هذا [٣].
ويريد بذلك أنّه لا يقبل التحكيم ويتبرأ منه، ولكنّه قَبل وحكم وأضلّ الناس مع عمرو ابن العاص، وبذلك صدق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كلامه هذا وما تنبأ به بإعجاز عن قوله (ضالّين ضلّا وأضلّا من أتبعهما).
وعقب كلّ هذا التحليل الدقيق اقترح على صحبه اقتراحاً نافعاً، وقال: «فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ الْعَبَّاسِ، وَخُذُوا مَهَلَ الأَيَّامِ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ [٤] الْاسْلَامِ».
ثم اختتم عليه السلام كلامه بهدف خلق الدافع لديهم وإثارة حسهم الديني والإنساني فقال: «أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَإِلَى صَفَاتِكُمْ [٥] تُرْمَى؟».
[١]. «أوتار» جمع «وتر» على وزن «سفر» السهم الذي يجمع طرفاه كالقوس فإذا سحب تقوس أكثر فإن اطلق قذف إلى الأمام وقطع الأوتار هنا كناية عن عدم الاطلاق.
[٢]. «شيموا» من مادة «غيم» على وزن «عيب» سل السيف ووضعه في الغمد.
[٣]. ذكر هذه الرواية أوّلًا ابن أبي الحديد في الجزء ١٣، ص ٢١٥ في شرح الخطبة، ثم ذكرها المرحوم ابن ميثم والعلّامة التستري في شرحهما لهذه الخطبة.
[٤]. «قواصي» جمع «قاصية» الطرف والناحية و «قواصى الإسلام» إشارة الى أطراف العراق والحجاز ومناطق أخرى تابعة لحكومة أميرالمؤمنين علي عليه السلام.
[٥]. «صفاة» مفرد وتعني في الأصل الحجر الصلد وتستعمل كناية عن القوّة وفسرت بأرض الحياة التي ينظمها الإنسان.