نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ٢ التصوف ونتائجه
٦. من أهم انحرافاتهم، الإيمان بوحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود، حيث يرون مجموعة موجودات العالم شيئاً واللَّه عين ذلك الشيء ومن هنا يرون عبادة الأصنام نوعاً من عبادة اللَّه شريطة عدم تحديد اللَّه في ذلك الصنم.
وقد ألّفت عدّة كتب من قِبل الأعلام والمحققين بشأن انحرافاتهم، وما ورد آنفاً مجرّد إشارة [١].
القضية الأخرى الجديرة بالذكر أنّ التصوف باهت في وسط اتباع أهلالبيت عليهم السلام وواسع للغاية في وسط أبناء العامّة وينشط العديد من فئات هذه الفرقة وبعقائد مختلفة في البلدان الإسلاميّة.
والعنصر الرئيسي في هذا الفارق، الإيمان بولاية أهل البيت عليهم السلام ولاسيما الإيمان بوجود المهدي عليه السلام.
وهنالك جذور تاريخيّة واجتماعية مختلفة للتصوف واعتناقه ومنها:
١. هوّل خلفاء بني العباس قضية التصوف بهدف صرف الأنظار عن أهلالبيت عليهم السلام الذين يرونهم منافسيهم الحقيقيين للتقليل من أهمّية زهد أهل البيت عليهم السلام وكراماتهم من خلال أدعياء الصوفية وحيث إنّ الصوفية تؤمن بالسير الباطني فهي لا تهدد دنيا المتهافتين عليها، كما حظيت بدعم السياسات المستبدة في عصرنا، كونها تمنع اتباعها من التدخل في السياسة وتعبد الطريق للاستعمار والاستبداد.
٢. الوصول إلى المقامات العرفانية الصوفية- على العكس من بلوغ المقامات العلمية والفقهية كما يعتقدون بأنّ من ارتاض أربعين يوماً وداوم على قراءة بعض الأوراد وإن كان اميّاً ربّما يتحوّل إلى ولي من أولياء اللَّه وينال مقامات رفيعة، بينما لا تكفي أحياناً أربعين سنة من الجهد لبلوغ المقامات العلمية الرفيعة.
[١]. انظر كتاب: «تجلي الحق» للمؤلّف وكتاب «ما يقول العارف والصوفي» لآية اللَّه الميرزا جواد الطهراني رحمه الله وكتاب «التعليم والتربية في الإسلام» للشهيد العلّامة مرتضى المطهري رحمه الله وشرح نهجالبلاغة للعلّامة الخوئي رحمه الله «منهاج البراعة» ج ١٣ (ذيل هذه الخطبة) من ص ١٣٢.