نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٢ التصوف ونتائجه
لكن المؤسف أنّ بعض الجهّال أو المغرضين والمعارضين للإسلام يعتمدون الافراط والتفريط ويسعون أحياناً لمنحه صيغة إسلامية.
والبعض وعلى ضوء أن الإسلام أباح الطيبات، فقد أقبل على الكماليات، ويستدل أحياناً بحياة سليمان وفخامة ملكه التي تحدث عنها القرآن.
والبعض الآخر سلك سبيل التفريط فأغلق الأبواب بوجهه وآثر العزلة والتقوقع وحرم على نفسه الطيبات المحللة، وقد ابتعد الفريقان عن الصراط المستقيم حيث صرح القرآن بأن علماء بني اسرائيل قالوا لقارون: «وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاك اللَّه الدَّارَ الْاخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَك مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ» [١].
والحق لو إمتثل قارون وأمثاله هذه المواعظ الاربع ولم ينس نصيبه من الدنيا وجعل رصيده المادي وسيلة لنيل سعادة الآخرة وهب لمعونة المستضعفين بدل الافساد في الأرض، لما طاله قط الغضب الرباني.
وفي حديث معروف عن الباقر عليه السلام قال: «لَيْسَ مِنّا مَنْ تَرَك دُنْياهُ لِاخِرَتِهِ وَلا آخِرَتَهُ لِدُنْياهُ» [٢].
٢. التصوف ونتائجه
اعتقد بأنّ بعض الأفراد في اليونان والهند منذ آلاف السنين أنّه بإمكانهم الإتيان بالخوارق أو نيل المراتب المعنوية من خلال الإرتياض والتشدد على النفس في الملذات والأطعمة والأشربة والملبس، كونهم يعتقدون أنّ ترك اللذة سبب قوّة النفس وقدرتها.
وحين انتشر الإسلام تسللت إليه هذه الأفكار من سائر البلدان فخلطه البعض بالزهد وبعض التعاليم الإسلاميّة فحمّلوا الدين أفكاراً منحرفة وشاذة كانت نتيجتها
[١]. سورة القصص، الآية ٧٧.
[٢]. وسائلالشيعة، ج ١٧، ص ٧٦، كتاب التجارة، ابواب مقدّماتها، باب ٢٨، ح ١.