نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - تأمّل عاقبة الإنسان بعد الموت
لأنّه وإن لم يكن هناك شيء من الأمور الدنيوية، لكنّهم وجلون من أعمالهم بحيث لا يكترثون لغيرهم (طبعاً يحدث كلّ هذا في الحياة البرزخية).
ثم قال عليه السلام في مواصلة ذلك: «لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْاوْطَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ، عَلَى ما بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَدُنُوِّ الدَّارِ».
العبارة «لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْاوْطَانِ» لعل العبارة لا يستأنسون بالأوطان إشارة إلى أنّهم وإن ناموا سنين متمادية في قبورهم؛ لكن لا رغبة لهم بها ولا يأنسون بها، كما احتمل أن يكون المراد ترك إرتباطهم بأوطانهم في عالم الدنيا فهم لا يفكرون في الرجوع إليه، إلّاأنّ المعنى الأوّل بقرينة العبارة (ولا يتواصلون ...) أصوب.
وأشار عليه السلام في الختام إلى هذه النقطة، لم لا يسعهم الإرتباط مع بعضهم: «وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ [١] الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ [٢] وَالثَّرَى [٣]!».
إشارة إلى أنّهم كانوا متلاصقين في قبورهم، لكنّهم فقدوا كلّ قدرتهم وتحولوا إلى قبضة تراب، وهل من تزاور ولقاء من العظام البالية والأجساد الخاوية؟
|
غَريبٌ وَأطْرافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ |
ألا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرابِ غَريبٌ [٤] |