نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الشرح والتفسير النعم المكملة
القسم الثاني
اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَفْتَقِرَ في غِنَاك، أَوْ أَضِلَّ في هُدَاك، أَوْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِك، أَوْ أُضْطَهَدَ وَالأَمْرُ لَك!
اللهمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي، وَأَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِك عِنْدِي!
اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِك أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِك، أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِك، أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِك!
الشرح والتفسير: النعم المكملة
حمد الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الخطبة، اللَّه وأثنى عليه على ما يغذيه به من نعم كبرى ويتضرع هنا إلى اللَّه ويسأله النعم المكملة لتلك النعم السابقة من خلال ثلاث عبارات استهلها ب «اللهم»: «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَفْتَقِرَ في غِنَاك، أَوْ أَضِلَّ في هُدَاك، أَوْ أُضَامَ [١] فِي سُلْطَانِك، أَوْ أُضْطَهَدَ [٢] وَالأَمْرُ لَك!».
فهذه العبارات الأربع التي تعود جميعاً إلى التوحيد الأفعالي تشير إلى أنّ الغنى والهدى والنصر وغلبة الأعداء وجميع المشاكل ميسّرة في ظلّ لطف اللَّه؛ كما قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ» [٣].
[١]. «أضام» من «الضيم» على وزن «غيم» بمعنى الظلم والإذلال.
[٢]. «أضطهد» من مادة «ضهد» على وزن «مهد» بمعنى قهر و «الاضطهاد» بمعنى التأكيد قي القهر.
[٣]. سورة فاطر، الآية ١٥.