نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الشرح والتفسير النعم المكملة
وقال تعالى: «مَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِى» [١].
وقال تعالى: «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلَا غَالِبَ لَكُمْ» [٢].
ثم تضرع في الدعاء الثاني وطلب فقال: «اللهمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي، وَأَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِك عِنْدِي!».
«كريمة» تعني في الأصل، الشخص القيم والأشياء النفيسة وهي هنا إشارة إلى أعضاء الإنسان المهمّة كالعين والأذن واللسان التي تذكر كنعمة إلهيّة ووديعة ربّانيّة لتكون إشارة إلى لطف اللَّه ورحمته وإلى أنّ النعم ودائع تسترد في خاتمة المطاف.
على كلّ حال فمضمون هذا الدعاء ورد بصيغة أخرى في أدعية سائر المعصومين عليهم السلام؛ جاء في دعاء الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في أعمال ليلة النصف من شعبان: «اللّهمَّ أمْتِعْنا بِأسْماعِنا وَأبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الْوارِثَ مِنّا» [٣].
حقّاً إنّ الإنسان إذا فقد أواخر عمره نعمة قدرة الروح والبدن والبصر والسمع فإنّما يتحول إلى ميت متحرك تصبح حلاوة شهد الحياة مرارة على لسانه بحيث يتمنى الموت والخلاص من هذه الحالة في كلّ لحظة.
من البديهي أنّه ليس المراد في هذه الأدعية أنّ اللَّه يأخذ من الإنسان في البداية آواخر عمره، روحه ثم بصره وسمعه، بل المراد أنّ أعضاءه تبقى سليمة حتى آواخر عمره.
وتضرع في الدعاء الثالث: «اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِك أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِك، أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِك، أَوْ تَتَابَعَ [٤] بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِك!».
تعوّذ الإمام عليه السلام باللَّه في هذا الدعاء من ثلاث معاصي ودواهي عظمى:
١. أن ينسى الإنسان أوامر اللَّه ونواهيه ويمرّ عليها غير مُبالٍ.
[١]. سورة الأعراف، الآية ١٧٨.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٦٠.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٩٥، ص ٤١٣، دعاء ليلة النصف من شعبان.
[٤]. «تتابع» من مادة «تتابع» (مصدر باب تفاعل) بمعنى الحمل بسرعة نحو الشيء.