نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - الشرح والتفسير حفظة علم اللَّه
القسم الثاني
وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّه الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ. يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ، وَيَتَلَاقَوْنَ بَالْمَحَبَّةِ، وَيَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَيَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ، لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيْبَةُ، وَلَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ. عَلَى ذلِك عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَبِهِ يَتَوَاصَلُونَ، فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُلْقَى، قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ، وَهَذَّبَهُ الَّتمْحِيصُ.
الشرح والتفسير: حفظة علم اللَّه
تطرق الإمام عليه السلام بعد أن فرغ من ذكر جانب من أبرز صفات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى السائرين على نهجه أيالعلماء والعرفاء وخلّص المؤمنين فبيّن عشراً من صفاتهم، والحق أنّ مَن تحلى بهذه الصفات فهو من أولياء اللَّه وخاصة أتباع النّبي صلى الله عليه و آله فقال:
«وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّه الْمُسْتَحْفَظِينَ [١] عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ».
تشير هذه الصفات الثلاث إلى أنّ هذه الطائفة من عباد اللَّه تمكنوا بتوفيق اللَّه وإلهاماتهم الباطنية من تحصيل العلوم وحرسوا هذه العلوم وبلّغوها طالبيها، فهم الحفظة والحارسون والناشرون لتلك العلوم وعلى غرار ري عيون الماء المتدفقة للأراضي العطشى وإنماء مختلف الأشجار والأزهار والنباتات فهم ينشرون الدين في قلوب عطشى للمعارف ويغرسون في نفوسهم الفضائل الإنسانية.
ولعل العبارة «يَصُونُونَ مَصُونَهُ» تعني ما ذكر آنفاً؛ أيأنّهم يتحفظون على
[١]. «مستحفظين» من مادة «حفظ» من يحفظ مايودع إليه.