القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
فتلخص مما ذكرنا ان الطهارات الثلاث كلها أو بعضها خارجة عن تحت القاعدة و لكن يبقى الكلام في وجه خروجها مع انه لا يرى اى تفاوت بينها و بين سائر المركبات الشرعية، كالصلاة و الحج و غيرهما في بدء النظر.
فهل هو تعبد محض؟ أو يوجد هناك فارق بينها و بين غيرها؟ اختار كل منهم مذهبا:
فقال المحقق النائيني (قده) ان خروجها انما هو بالتخصص لما مر غير مرة من ان العمومات على مختاره لا تدل الا على قاعدة الفراغ بالنسبة إلى مجموع العمل، و انه لا دلالة لها بالنسبة الى الاجزاء، و ان الاخبار الواردة في حكم التجاوز عن أجزاء الصلاة حاكمة عليها و تدل على تنزيل اجزاء الصلاة منزلة الاعمال المستقلة التامة، و حيث ان الدليل الحاكم مختص بباب اجزاء الصلاة يبقى غيرها خارجا بحكم الأصل. (انتهى).
و قد عرفت فساد هذا المبنى و ان أدلة القاعدة عامة، شاملة للاجزاء و الكل، و ان سياق اخبار التجاوز الواردة في اجزاء الصلاة سياق غيرها من العمومات، فلا دلالة فيها على التنزيل و الحكومة، بل الجميع يشير الى معنى واحد، فلا يفهم العرف من بعضها شيئا وراء ما يفهم من غيره.
و قال شيخنا العلامة الأنصاري (قده) ان خروج أجزاء أفعال الوضوء و شبهها من حكم قاعدة التجاوز انما هو من باب التخصيص فان الوضوء في نظر الشارع فعل واحد؛ باعتبار وحدة مسببه، فإنه يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض، و هو الطهارة، فلا يلاحظ كل فعل منه شيئا برأسه، قال و بذلك يرتفع التعارض بين رواية ابن ابى يعفور (و هي قوله: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجز) الدالة على الاعتناء بالشك في أثناء الوضوء، و بين الاخبار السابقة الدالة على عدم الاعتناء بمثل هذا الشك.
و كذلك يرتفع التنافي المترائى بين صدر هذا الحديث و ذيله، فاذا كان الوضوء