القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - التنبيه التاسع هل القاعدة تجري في أفعال المكلف نفسه؟
التنبيه التاسع هل القاعدة تجري في أفعال المكلف نفسه؟
ظاهر كثير من عناوين كلمات القوم اختصاص قاعدة الصحة بأفعال الغير، بل ظاهر بعضها اختصاصها بأفعال المسلمين فحسب. لكن قد عرفت في صدر البحث انه لا فرق في هذا بين المسلم و غيره أصلا، بعد ما كان مدركه بناء العقلاء عليه و سيرتهم المستمرة في أمورهم، لا يفرقون في ذلك بين اتباع المذاهب المختلفة و المليين و غيرهم و قد أمضاها- على هذا الوجه الشارع المقدس و لم يردع عنها، و لا يزال المسلمون يعملون مع المعاملات الصادرة عن أهل الذمة معاملة الصحيح، مع ما فيها من احتمال الفساد و لو على مذهبهم، و ليس هذا الا لعمومية القاعدة و عدم اختصاصها بالمسلمين.
نعم في الموارد التي لا يتمشى الفعل الصحيح من غير المسلم أو يعلم علما تفصيليا باختلاف عقيدتهم مع ما عليه المسلمون من الاحكام و لا يكون بينهما جامع، لا يمكن حمل فعلهم على الصحيح، و لكنك عرفت في التنبيه الأول جريان هذا المعنى في حق المسلمين أيضا إذا اختلفوا في الآراء الفقهية و لم يجمعهم جامع، على ما فصلناه هناك فراجع، فليس هذا أيضا مقصورا على غير المسلمين.
و اما تخصيص القاعدة بأفعال الغير فهو و ان كان ظاهر عناوينهم و كلماتهم في مقامات مختلفة؛ بل و ظاهر غير واحد من أدلتهم (كالآيات و الاخبار التي استدلوا بها هنا) بل وقع التصريح به في كلمات بعضهم كالمحقق النائيني «قده» حيث انه صرح في صدر كلامه في المسألة بأنه: «لا ريب في اختصاصها بفعل الغير و اما بالنسبة إلى فعل نفس الشخص فالمتبع فيه هو «قاعدة الفراغ» فليس هناك أصل آخر يسمى بأصالة الصحة غير تلك القاعدة» انتهى.
و الحق انه لو قلنا بعموم «قاعدة الفراغ» و شمولها لجميع الافعال من العبادات