القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - اما المقام الأول مقام الثبوت
و ثانيا- ان وصف الصحة- على ما هو التحقيق- ليست من الأوصاف الحقيقية العارضة للعمل حقيقة، مثل عروض العلم و البياض للإنسان و الثلج، بل هو أمر انتزاعي ينتزع من وجود الشيء جامعا لجميع اجزائه و شرائطه، ففقدانها انما هو بفقدان جزء من اجزائه أو شرط من شروطه، و من المعلوم ان الجعل لا يتعلق بها الا باعتبار منشأ انتزاعها.
فالشك في الصحة يرجع لا محالة إلى الشك في وجود جزء أو شرط بمفاد كان التامة، فإذن لا يبقى فرق بين متعلق الشك في مورد قاعدة الفراغ؛ و التجاوز، فان متعلقه في كل منهما هو الوجود بمفاد كان التامة فتدبر.
و ثالثا- انه لا يلزم الجمع بين الحاظين لإمكان إرجاع قاعدة الفراغ الى ما هو مفاد كان التامة؛ بأن يجعل متعلق الشك نفس صحة العمل، لا اتصاف العمل بالصحة، و الفرق بينهما ظاهر، لرجوع الأول إلى مفاد كان التامة و الثانية إلى مفاد كان الناقصة.
ذكر هذا الوجه الأخير المحقق النائيني (قده) و ارتضى به في آخر كلامه بعد ما أورد عليه في أوله بوجهين