القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ٥- هل اليد حجة و لو حدثت لا بعنوان الملك؟
الامارة على الأصل انما هو فيما إذا كانا جاريين في مورد واحد، اما إذا كان الأصل جاريا في موضوع الامارة و منقحا له فلا إشكال في تقديمه عليها.
أقول- هذا غاية ما يمكن ان يقال في وجه عدم حجية اليد هنا و لكن فيه:
أولا- ان ما ذكر من بناء العقلاء مسلم إذا كان العين موردا للتشاح و التنازع، بان ادعى المالك الأصلي أنه مالكها فعلا، و ادعى المستأجر أو المستعير انتقاله اليه ببيع أو نحوه و ان يده فعلا يد ملك، فان الاعتماد على يده في قبال المالك الاولى هنا غير معلوم، بل يطالبونه بالدليل على كون يده فعلا يد ملك بعد ما كانت غيره، و ما ذكر من جريان سيرة العقلاء، على أخذ السجلات من المستأجرين و غيرهم أيضا ناظر الى هذه الصورة.
و اما لو لم يكن هناك منازعة و تشاح؛ بان رأينا المستأجر السابق مستوليا على العين استيلاء المالك على ملكه، يتصرف فيها كيفما شاء؛ يبيعه أو يهبه، فعدم الاعتماد على يده غير معلوم، كيف و ليس حاله اسوء مما إذا شاهد ناعينا في يد واحد ثمَّ شاهدناها في يد آخر يعمل فيها عمل المالك في ملكه، فإنه لا ينبغي الشك في الاعتماد، على يده، كيف و الغالب في الأيدي سبقها بيد الغير قطعا؛ اما تفصيلا أو إجمالا، فهل يمكن القول بان سبق يد الاستيجار مثلا اسوء حالا من سبق يد الغير؟! نعم لو كان المدعى للملكية متهما في دعواه أمكن الإشكال في الاعتماد على مجرد يده، و لكنه لا يختص بهذا المقام بل يجري في جميع موارد التهمة كما مر نظيره في باب أصالة الصحة و سيجيء في مورد قاعدة اليد أيضا ان حجيتها في الأيدي المتهمة، بما سيذكر لها من المعنى، غير معلومة.
و لا يتوهم ان ركون العقلاء على اليد فيما ذكرنا انما هو من باب أصالة الصحة في الأفعال الصادرة عن الغير، فان ما ذكرنا ثابت و لو لم يكن هناك فعل يحمل على الصحة فتدبر.
و ثانيا- ان ما ذكر من جواز التمسك باستصحاب الحالة السابقة و انه رافع لموضوع اليد؛ ممنوع أشد المنع، لان الاستصحاب لا يرفع الشك عن حال اليد؛ و المفروض ان