القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - رابعها- ان اليد لو لم تكن دليلا على الملك لزم العسر الأكيد، و الحرج الشديد، و اختل النظام
في غيره؛ و اما الغصب و الاستيلاء العدواني على شيء فهو في الحقيقة انحراف عن هذه الطبيعة، و خروج عن مقتضى وضعها الاولى.
و سيأتي ان شاء اللّه ان الغصب و السلطة العدوانية مهما كثرت و شاعت لا يقدح في كاشفية اليد عن الملك حتى إذا كانت الأيدي العادية أكثر من الأيدي الامينة، و ان الكاشفية في الأمارات- برغم ما ذكره غير واحد من المحققين- لا تدور مدار الغلبة دائما فتدبر.
رابعها- ان اليد لو لم تكن دليلا على الملك لزم العسر الأكيد، و الحرج الشديد، و اختل النظام
في أمور الدنيا و الدين، و بلغ الأمر الى ما لا يكاد يتحمله احد، و لم يستقر حجر على حجر، و لا يحتاج لزوم هذه الأمور إلى مضى برهة طويلة من الدهر أو زمن كثير؛ بل يلزم ذلك من إلغاء حجية اليد و لو ساعة واحدة!.
و الى هذا أشار الإمام عليه السّلام في رواية حفص بن غياث الواردة في جواز الشهادة بالملكية بمجرد اليد: «و لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» [١] و من المعلوم انه إذا لم يقم لهم سوق لم يقم لهم بلد و لا دار، و لا شيء من أمور دينهم و دنياهم، من معاشهم و معادهم.
هذا و لكن في الاستدلال بالعسر و الحرج و اختلال النظام الاشكال المعروف، و هو ان لازمه الاكتفاء بما يندفع معه العسر و يرتفع اختلال النظام، لا حجيتها مطلقا، فلا يكفى مجرد ذلك في إثبات دلالة اليد على الملكية في جميع مواردها.
و لا بد (ح) من حمل استشهاد الامام عليه السّلام بهذه القضية على بيان «حكمة» الحكم لا «العلة» له، فاختلال النظام حكمة للحكم بحجية اليد على الإطلاق لا علة لها، و
[١] رواه في الوسائل في باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد، من أبواب كيفية الحكم، من كتاب القضاء.