القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الأول في معنى الضرر و الضرار
كما ورد في عدة روايات، و حينئذ أي مانع من جعل قول الشارع «لأنه مسكر» مثلا علة في بعض المقامات و حكمة في أخرى مع جوازه في مقام واحد من جهتين.
و لا يتوهم ان ذلك يوجب اختلافا في معنى هذه الفقرة حتى يستبعد استعمالها في معنيين مختلفين (و لو في مقامين مختلفين كما في محل البحث) فان المعنى في الجميع واحد لا اختلاف فيه أصلا، و انما الاختلاف في كيفية التعليل بها و نحو ارتباط هذه الكبرى مع صغراها، فإنها قد تكون علة لتشريع حكم عام فتكون حكمة، و لا يجب دوران ذلك الحكم مدارها بل قد تتخلف عنها كما في حكم الشفعة، و في بعض المقامات تكون ضابطة كلية تلقى الى المكلفين يدور الحكم معها حيثما دارت، و اما تشخيص كون العلة من قبيل الأول أو الثاني فإنما هو من القرائن اللفظية و المقامية و كيف كان فلا يتوجه على الحديث إيراد من هذه الناحية أيضا.
و قد تحصل مما ذكرنا ان الاستشكال في مناسبة لا ضرر لمورد الحديثين ضعيف جدا، و لو بنى على أمثال هذه التشكيكات جرى الإشكال في كثير من الظواهر المرتبطة بعضها ببعض، و الانصاف انا لو خلينا و أنفسنا لا نجد أي فرق بين هذين الحديثين و سائر الروايات الواردة في وقائع مختلفة المشتملة على ذكر التعليلات و الكبريات، بل لعله لو لم يفتح باب هذا التشكيك ما كان يبدو في أذهانهم قدس اللّه أسرارهم شيء من هذه الإيرادات و انما حصلت ما حصلت بعد إبداء هذا الاحتمال.
و إذ قد عرفت ذلك فلنرجع الى بيان مفاد هذه الفقرة التي هي العمدة في مدرك هذه القاعدة، و البحث عنها تارة يكون حول مفردات الحديث اعنى كلمتي «الضرر» و «الضرار» و اخرى في معنى الجملة،
فيقع البحث في مقامين:
الأول في معنى الضرر و الضرار
قد اختلف عبارات اللغويين في معناهما فاما الضرر:
فعن «الصحاح» انه خلاف النفع.
و عن «القاموس»: انه ضد النفع و انه سوء الحال.
و عن «النهاية» و «مجمع البحرين»: انه نقص في الحق.