القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - التنبيه الثاني هل في هذا الحديث شيء يخالف القواعد؟
كما يظهر بمراجعة أمثلتها العرفية.
التنبيه الثاني هل في هذا الحديث شيء يخالف القواعد؟
قال شيخنا العلامة الأنصاري (رضوان اللّه عليه) بعد نقل قضية سمرة: «و في هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي صلى اللّه عليه و آله بقلع العذق مع ان القواعد لا تقتضيه و نفى الضرر لا يوجب ذلك- ثمَّ قال- لكن لا يخل بالاستدلال» انتهى كلامه.
و حاصل الاشكال عدم انطباق بعض ما ذكر في الرواية على هذه القاعدة و لا على سائر القواعد المعمولة، لأن أقصى ما يستفاد من قاعدة نفى الضرر هو لزوم استيذان سمرة من الأنصاري لما في تركه من الضرر عليه، و اما قلع نخلته و رميها اليه عند إبائه عن الاستيذان فلا، مع ان ظاهر الرواية ان هذا الحكم معلل بالقاعدة المذكورة.
أقول- و يمكن الذب عنه بان الظاهر ان حكمه صلى اللّه عليه و آله بذلك كان من باب حسم مادة الظلم و الفساد و إحقاق الحق؛ لأن النخلة لو بقيت- و الحال هذه- كان الأنصاري دائما في عذاب و شدة، بل لعلها صارت منشأ لمفاسد أخر؛ فلم يكن هناك طريق لدفع شر «سمرة» و قطع ظلمه عن الأنصاري، الواجب على ولى أمر المسلمين؛ الا بقلع نخلته و رميها اليه و عليه يستقيم تعليل هذا الحكم بنفي الضرر لان ضرر دخول سمرة على الأنصاري بلا اذن منه إذا كان منفيا في الشريعة و انحصر طريق دفعه في قلع النخلة صح تعليل الحكم بقلعه بأنه لا ضرر و لا ضرار، فهو من قبيل التعليل بالعلة السابقة، فالتعليل في محله و الاشكال مدفوع.
و غير خفي ان هذا الحكم لا يختص بالنبي صلى اللّه عليه و آله بل لحكام الشرع أيضا ذلك إذا لم يجدوا بدا منه في قطع يد الظالم و حفظ حق المظلوم. فما افاده المحقق النائيني في المقام من ان القلع لعله كان من باب قطع الفساد لكونه صلى اللّه عليه و آله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، في غير محله.