القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - الثانية إذا كان الفاعل متهما في فعله، فإنه يشكل حمل فعله على الصحيح
ماله ثمَّ ادعى بعد يوم انه اشتراه بنفسه عن مالكه أو وهبه إياه فلا شك في قبول قوله؛ و انقلاب يد الوكالة يد الملك، و كذا إذا رأينا أحدا يسكن دارا يدعى انه استأجره، ثمَّ رأيناه يدعى انه اشتراه من مالكه و لم يكن متهما، فلا ريب في قبول قوله و انقلاب يد الاستيجار يد الملك و أمثلته كثيرة جدا.
الثانية: إذا كان الفاعل متهما في فعله، فإنه يشكل حمل فعله على الصحيح
، و المراد من الاتهام وجود قرائن ظنية خارجية توجب الظن بالفساد عادة لمن اطلع عليها لا كل ظن شخصي؛ من اى واد حصل.
و ذلك كما إذا ادعى من كان و كيلا في شراء أموال كثيرة تحتاج الى الكيل أو الوزن انه اشتراها مراعيا لجميع شروط الصحة فيها من الكيل و الوزن اللازمين و غيرهما، في وقت لا يسعه عادة، فإنه و ان كانت مراعاة تلك الشروط ممكنة في حد ذاتها على خلاف العادة الا ان العادة تقضى بخلافها، و هذه قرينة ظنية توجب سوء الظن بدعواه و اتهامه فيما يقول لغالب الناس. و كذا إذا ادعى الأجير في الصلاة و غيرها انه اتى بصلوات كثيرة مراعيا لجميع اجزائها و شرائطها من الطهارة و الموالاة و غيرهما في وقت لا يسعها عادة، الى غير ذلك من الأمثلة. و الركون الى القاعدة في تصحيح هذه الافعال عند الشك في صحتها مشكل جدا.
و الوجه فيه ما عرفت نظيره في الصورة السابقة من قصور أدلة حجيتها- و عمدتها السيرة المستمرة بين العقلاء- عن شمول هذه الموارد كما هو ظاهر لمن تتبعها. و لا أقل من الشك و هو كاف في الحكم بعدمها في أمثال المقام.
هذا و يمكن القول برجوع الصورة الأولى إليها أيضا، فإن بيع الوقف بدعوى وجود المسوغ و أمثاله من مظان التهمة غالبا و يكون مدعيه متهما فيما يدعيه فتدبر.