القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - و منها- قوله تعالى
هذا و لكن في الآية نفسها إبهام فإن كون جملة «إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ» بمعنى الافتراع غير واضح، الا ان بعض القرائن الداخلية و الخارجية رافعة للإبهام عنها، منها قوله تعالى «أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» و قوله «إِذْ يَخْتَصِمُونَ» و غير واحد من الروايات الواردة في تفسير الآية التي تأتي الإشارة إليها، و ذهاب المفسرين إليه.
ففي الآية دلالة على ان القرعة كانت مشروعة لرفع النزاع و الخصومة في الأمم السالفة و يمكن إثباتها في هذه الأمة أيضا بضميمة استصحاب الشرائع السابقة، مضافا الى ان نقله في القرآن من دون إنكار دليل على ثبوتها في هذه الشريعة أيضا و الا لوجب التنبيه على بطلانها في هذه الشريعة.
هذا و لكن في كون المورد من قبيل التشاح في الحقوق إبهاما، لعدم ثبوت حق لعباد بني إسرائيل على مريم، اللهم الا ان يقال ان نذرها للّه و لبيته يوجب ثبوت حق لهم عليها في حضانتها؛ و لما لم يكن هناك طريق آخر الى تعيين من هو أحق بحضانتها انحصر الطريق في القرعة (فتأمل) و لا يخفى ان مورد القرعة في الآية ليس له واقع محفوظ، يراد استكشافه بها، فليكن هذا على ذكر منك.
و منها- قوله تعالى:
وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [١] و المساهمة هو الاقتراع، قال الراغب في مفرداته «فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» «استهموا اقترعوا» و قال أيضا: السهم ما يرمى به و ما يضرب به من القداح و نحوه.
و قال في القاموس: السهم الحظ. و القدح يقارع به.
و الظاهر ان كون المساهمة أو الاستهام بمعنى المقارعة و الاقتراع من جهة كون الغالب في مقارعتهم ان تكون بسهام مخصوصة يكتب عليها ما يعين المقصود عند خروجها
[١] سورة الصافات الآية ١٣٩- ١٤١.