القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - ١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
١١- لما ذا لا تجري القاعدة في أفعال الطهارات الثلث؟
الظاهر انه لا خلاف بينهم في عدم جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء، إذا انتقل من جزء الى جزء آخر، قبل الفراغ من تمامه. و قد ادعى غير واحد الإجماع عليه.
بل لعل نقل الإجماع فيه مستفيض، هذا بالنسبة إلى الوضوء و اما إلحاق الغسل بالوضوء فهو المشهور كما حكى من طهارة شيخنا العلامة الأنصاري، و عن جماعة من ائمة الفقه كالعلامة و الشهيدين و المحقق الثاني و العلامة الطباطبائي (قدس أسرارهم) التصريح به، و عن بعضهم النص على إلحاق التيمم بهما.
هذا حال المسئلة من ناحية الفتاوى، و الظاهر ان الأصل فيها ما رواه زرارة عن ابى جعفر الباقر عليه السّلام:
قال إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه، مما سمى الله، ما دمت في حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه، و صرت في حال أخرى في- الصلاة أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه، لا شيء عليك فيه (الحديث) [١].
و هذه الرواية صريحة في وجوب الاعتناء بالشك و الإتيان بالمشكوك ما دام مشتغلا بالوضوء، و ان عدم الاعتناء به يختص بصورة الفراغ منه، بل الدخول في حال آخر.
و لكن قد عرفت في الأمر الخامس ان هذا ليس في الحقيقة من قبيل القيد.
[١] رواه المفيد و الشيخ و الكليني بإسنادهم و رواه في الوسائل في الباب ٤٤ من أبواب الوضوء