القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ٢- ما رواه في الكافي أيضا عن عبد اللَّه بن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (ع)
عذقي؟ فقال له رسول اللَّه (ص) خل عنه و لك مكانه عذق في مكان كذا و كذا، فقال: لا، قال:
فلك اثنان قال: لا أريد، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق فقال: لا، قال فلك عشرة في مكان كذا و كذا. فأبى، فقال: خل عنه و لك مكانه عذق في الجنة قال: لا أريد، فقال له رسول اللَّه (ص) انك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن قال ثمَّ أمر بها رسول اللَّه (ص) فقلعت و رمى بها اليه و قال له رسول اللَّه (ص) انطلق فاغرسها حيث شئت (نقله في الوسائل في الباب ١٢ من كتاب احياء الموات).
٢- ما رواه في الكافي أيضا عن عبد اللَّه بن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (ع)
قال: ان سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان، فكان يمر به الى نخلته و لا يستأذن، فكلمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللَّه (ص) فشكا اليه و خبره الخبر فأرسل إليه رسول اللَّه (ص) و خبره بقول الأنصاري و ما شكاه، قال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما ابى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه فأبى ان يبيع، فقال لك بها عذق يمد لك في الجنة فأبى أن يقبل، فقال رسول اللَّه «ص» للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه فإنه لا ضرر و لا ضرار، (رواه في الوسائل في الباب ١٢ من كتاب احياء الموات ثمَّ قال: و رواه الصدوق بإسناده عن ابن بكير نحوه، و رواه الشيخ بإسناده عن احمد بن محمد بن خالد مثله).
و لا يخفى ان هذه الرواية و ما قبلها رواية واحدة تحكي عن قضية واحدة نقلها
و لو لم يكن دليل على فسق الرجل و معاداته للحق و أوليائه إلا هذه الرواية المنقولة في المتن عن الجوامع المعتبرة الحاكية عن اعتدائه على الأنصاري، لكان كافيا، فإنه صريح في طغيانه و اجترائه على رسول اللَّه (ص) و التبارز بعصيانه قبال امره المؤكد بأنواع التأكيد و قد قال اللَّه تعالى «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (النساء- ٦٩) بل قد يلوح منها أمارات كفره، فان من البعيد ان يكون الإنسان مؤمنا بالمعاد و وعده تعالى بالثواب و الجزاء ثمَّ لا يقبل ضمان رسوله (ص) نعم الجنة له ضمانا صريحا بثمن بخس.