القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ١٣- ما رواه الكليني رضوان اللَّه عليه عن عقبة بن خالد عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام
الإنسان في ملكه أو ملك مباح فيلزم منه ضرر على غيره- كان مرتكزا في ذهن الراوي فلذا لم يسئل عن أصل الحكم و انما سئل عن صغراه بقوله: كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر إحديهما بالأخرى، و منشأ هذا الارتكاز اما التعارف الخارجي و ما هو الدائر بين العقلاء في أمثال هذه الموارد، و اما عمومات لا ضرر، و اما ما روى عن الأئمة السابقين عليهم السلام من لزوم التباعد بين العينين بألف أو خمسمأة ذراع على اختلاف الأراضي، مثل ما روى عن الصادق (ع) في الرواية السابقة. و كيف كان فطريق الاستدلال بهذه الرواية هو عين ما هو بيانه في الرواية السابقة، الا ان مورد السؤال هناك هو خصوص التصرف في العيون المستحدثة من قبل، و السؤال هنا عن احداث عين جديدة في أرض قريبة من عين اخرى.
١٢- ما رواه بذلك الاسناد قال: كتبت الى ابى محمد (ع) رجل كانت له رحى على نهر قرية
، و القرية لرجل، فأراد صاحب القرية ان يسوق الى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطل هذا الرحى، إله ذلك أم لا؟ فوقع عليه السلام: يتقى اللَّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضر أخاه المؤمن (رواه في الوسائل في الباب ٢٥ من أبواب إحياء الموات).
و الظاهر ان صاحب الرحى كان له حق الانتفاع من ذاك النهر من قبل، و الا كان تصرفه فيه عدوانيا و جاز لصاحب القرية نهيه عن التصرف فيه بمثل هذا و تعطيل رحاه حتى إذا لم يرد سوق الماء في غير ذلك النهر، فإن الناس مسلطون على أموالهم و على هذا سوق الماء في غير هذا النهر مزاحم لحقه و يكون تعديا عليه فالمنع منه استنادا الى هذه الجهة لا دخل له بما نحن بصدده، و لكن الذي يستقرب دلالة الرواية على المطلوب ان الامام (ع) لم يسند الحكم اليه، بل أسنده إلى عنوان آخر و هو عنوان الإضرار فقال: لا يضر أخاه المؤمن، و يستفاد منه حكم عام بعدم جواز إضرار المؤمن باخاه في كل الموارد و هو و ان كان حكما تكليفيا في بادي النظر الا انه يستفاد منه الحكم الوضعي أيضا عند التأمل فتأمل.
١٣- ما رواه الكليني رضوان اللَّه عليه عن عقبة بن خالد عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام
في