القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - الرابع- ما يجري في أبواب المعاملات بالمعنى الأعم
عن قدرة العوام كالأمثلة المذكورة، فعليهم الرجوع فيها الى نظر المجتهد و رأيه؛ و المجتهد يرجع في تشخيصها الى ارتكاز اتهم المغفولة الموجودة في أعماق أذهانهم و أذهان جميع أهل العرف- و منهم مقلديه- فيستخرجها و بها يكشف صدق هذه العناوين على المصاديق المشكوكة و عدمه، فيفتى بمقتضاه. نعم في المفاهيم الواضحة التي لا فرق فيها بين المجتهد و العامي- كمفهوم الماء و الدم و أمثالهما- كل يرجع الى تشخيصه و ليس تشخيص واحد منهما حجة في حق غيره.
و منه يظهر وجه عدم جواز تفويض أمر الاستصحاب و غيره من الأصول العملية في الشبهات الموضوعية الى المقلدين مع انها ليست من المسائل الأصولية قطعا، و الوجه فيه ان تشخيص مجاريها و معارضاتها و الحاكم و المحكوم منها مما لا يقدر عليه العامي فهو جاهل بها و يجب عليه الرجوع الى العالم بها و قد عرفت ان رجوع الجاهل الى العالم لا يختص بالأحكام الكلية؛ بل يعمها و الموضوعات المشكلة و ما شاكلها لاتحاد ملاك الرجوع في الجميع.
أقسام القواعد الفقهية
تنقسم القواعد الفقهية إلى أقسام:
الأول- ما لا يختص بباب من الفقه دون باب
بل يجرى بحسب مدلوله في جل الأبواب أو كلها الا ان يمنع منه مانع، مثل قاعدة لا ضرر و قاعدة لا حرج و قاعدتي القرعة و الصحة على قول، و لنسمها «القواعد العامة».
الثاني- ما يختص بأبواب المعاملات بالمعنى الأخص و لا يجري في غيرها،
كقاعدة التلف في زمن الخيار؛ و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن، و قاعدة عدم ضمان الأمين و ما شابهها.
الثالث- ما يختص بأبواب العبادات،
كقاعدة لا تعاد، و قاعدة التجاوز و الفراغ على المعروف، و ما يضاهيهما.
الرابع- ما يجري في أبواب المعاملات بالمعنى الأعم
كقاعدة الطهارة و غيرها.